- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
أبعاد التطورات العسكرية في اليمن
السؤال:
[اجتمع الجمعة في العاصمة السعودية الرياض رؤساء هيئات أركان القوات المسلحة في السعودية وتركيا وباكستان في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك لبحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه المملكة.. الجزيرة، 26/9/2026]، وهذا الاجتماع بقي صامتاً حتى سيطر الحوثيون على كل أو جل الساحل الغربي لليمن دون أن تتدخل السعودية أو حتى أمريكا، بل يصرح ترامب أن الحوثيين وعدوا بأن لا يعتدوا على السفن الأمريكية في البحر الأحمر ولذلك فلن تتدخل أمريكا! وهكذا كان، فمنذ أيام والحوثيون يتقدمون في الساحل الغربي بسهولة فقد أعلن يوم 11/9/2026 أن جماعة الحوثي قد أكملت سيطرتها على باب المندب وذلك خلال هجوم لبضعة أيام، تمكنت الجماعة من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها وصولا إلى باب المندب وجزيرة ميون.. فكيف حدث هذا بكل سهولة؟ ولماذا لم تتدخل السعودية وتحالفها الثلاثي؟ ولماذا لم تتدخل أمريكا وهي تعلن أنها ضد أذرع إيران، والحوثيون ذراع رئيس؟! بل إن أمريكا تعلن أنها تواصلت مع جماعة الحوثي مباشرة. وقد اعترفت الجماعة يوم 20/9/2026 بتواصلها مع أمريكا. فما هي خطة أمريكا المتعلقة بهذه الجماعة المرتبطة بإيران؟
الجواب:
لكي تتضح الأمور على وجهها نستعرض الأمور التالية:
1- إن الصراع الدولي في اليمن محتدم منذ بداية الستينات من القرن الماضي. ويتمثل في المستعمر القديم لليمن بريطانيا والمستعمر الجديد أمريكا. فلكل مستعمر أدواته الإقليمية والمحلية. وقد استقر نفوذ بريطانيا على اليمن بواسطة عملائها على رأسهم علي صالح منذ عام 1978 حتى عام 2011... ثم منصور عبد ربه هادي بعده. عقب ذلك أوعزت أمريكا لعميلتها السعودية بالتدخل في اليمن، فأعلن عن عملية عاصفة الحزم وإقامة ما يسمى بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية عام 2015، ولكنه كان في الحقيقة لدعم جماعة الحوثي. وذكرنا في إصدارنا بتاريخ 26/3/2015: (لقد أمدَّت أمريكا الحوثيين عن طريق إيران بصنوف الأسلحة والعتاد ليستطيعوا الهيمنة على اليمن بالقوة لأنها تدرك أن الوسط السياسي في غالبه هم صنائع الإنجليز.. وهكذا ظن الحوثيون أن لهم قوة تحقق لهم الهيمنة على اليمن، فحصروا الرئيس "هادي" ليأخذوا منه ما يريدون بالقوانين التي يصدرها، فكان يوافق ثم يماطل في التنفيذ حتى فرضوا عليه الإقامة الجبرية فأفلت منهم إلى عدن فلحقوا به فأفلت منهم ثانية..).
2- ثم حصل إن اندسّت الإمارات عميلة بريطانيا في التحالف المذكور الذي أنشأته السعودية بحجة إنقاذ اليمن فخلصت مناطق عديدة في جنوب اليمن من قبضة الحوثيين وعززت نفوذ بريطانيا وعملائها المحليين. ووصلت إلى الحديدة الميناء الحيوي للحوثيين وكادت أن تسيطر عليها، وكانت تهدف إلى التوجه إلى صنعاء بعدها. إلا أن أمريكا أثارت الرأي العام العالمي ضدها بذرائع النواحي الإنسانية وعقدت اجتماع السويد الذي قضى بوقف إطلاق النار في مدينة الحديدة وبسحب الإمارات قواتها ومليشياتها بقيادة طارق صالح، واستمر أمن المدينة بأيدي الحوثيين. وذكرنا في جواب سؤال أصدرناه يوم 20/12/2018: (كانت بريطانيا تعلم أن ما يقيم صُلب الحوثيين هو الدعم الإيراني، وبعد إغلاق مطار صنعاء والسيطرة على موانئ الجنوب فقد أصبح ميناء الحديدة هو الشريان شبه الوحيد لإيران لكي توصل دعمها إلى الحوثيين. لذلك توجهت الإمارات إلى الحديدة للسيطرة عليها، وكانت التوجهات والمعارك حول الحديدة تُواجَه برفض أمريكي كبير تحت عناوين إنسانية، وأن ميناء الحديدة يمد اليمن بالمساعدات لملايين اليمنيين، وكأن أمريكا لديها اعتبار للإنسانية التي داستها هي وعملاؤها في سوريا تحت أقدام الأمم المتحدة بحصار المدن الخانق والبراميل المتفجرة... ولكنها كانت تريد إيجاد المبررات ليبقى ميناء الحديدة مفتوحاً للدعم العسكري الإيراني..).
3- في عام 2022 أعلن في السعودية عن تشكيل مجلس قيادة رئاسي يمني برئاسة رشاد العليمي بدلاً من الرئيس هادي يوم 7/4/2022 حيث سلم صلاحياته كاملة لهذا المجلس. وكانت قبل ذلك في 2/4/2022 قد تمت موافقة الأطراف المتصارعة على هدنة في اليمن مدة شهرين، قابلة للتمديد في اليمن دخلت حيز التنفيذ يوم 2/4/2022. ورحبت الأمم المتحدة والولايات المتحدة بالهدنة المفاجئة ودعيتا إلى تمديدها.. وعلى الرغم من أن أكثر أعضاء المجلس كانوا من رجال بريطانيا السابقين إلا أن أمريكا عن طريق السعودية استطاعت أن تستميل رئيس المجلس العليمي لجانبها مع أنه كان من أتباع الإنجليز حيث كان في مناصب سياسية كبيرة منذ زمن الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح، ولكن إقامته في السعودية واعتماده بشكل كبير على ما تقدمه السعودية من معونات من دعم مالي وأمني.. كل ذلك جعل للسعودية سبيلا قويا عليه تطور خلال المدة الأخيرة.. وأما باقي أعضاء المجلس فمعظمهم كانوا من أتباع الإمارات أي الإنجليز.. فقلنا في جواب سؤال بتاريخ 20/4/2022. (ويلاحظ أن كل أعضاء مجلس القيادة الرئاسي من المدعومين إماراتيا ومن جماعة الرئيس هادي نفسه فيكون الرأي الفاعل في المجلس تابعا لبريطانيا). وهكذا فإن الهدنة وهذا القرار وتشكيل المجلس، كل ذلك قد تم بتوافق أمريكي بريطاني، والعملاء والدائرون في الفلك تبع لهذا التوافق.. وفي جميع الحالات فهذا التوافق ليس دائماً بل هو فقط إلى أن تتغير الظروف التي دعت إلى هذا التوافق!
4- وهذا ما كان، ففي نهاية عام 2025 أقدمت قوات المجلس الانتقالي في اليمن بقيادة عيدروس الزبيدي الذي تدعمه الإمارات، وهو عضو مجلس الرئاسة، على نشر قواته في حضرموت والمهرة واختلطت الأمور كثيراً، وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يوم 30/12/2025، تنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية وصلت من الإمارات إلى ميناء المكلا بمحافظة حضرموت. ثم استمر التهديد حتى "خضعت" الإمارات وأعلنت سحب قواتها من اليمن، واستمرت السعودية بالتهديد والإنذار لأتباع الإمارات في اليمن (المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي) بالخروج من حضرموت والمهرة، فبدأت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن بالانسحاب.. ثم هرب الزبيدي إلى أبو ظبي مروراً بأرض الصومال وذلك في 8/1/2026!
5- ويظهر أن ما حصل مؤخرا في الساحل الغربي، أي ما حصل في يومي 3 و11 أيلول الجاري من سيطرة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر وصولا إلى باب المندب، يشبه ما حصل عام 2018 من إخراج الإمارات وأتباعها المحليين من الحديدة، ويشبه ما حصل في نهاية عام 2025 وبداية عام 2026 من إخراج الإمارات وأتباعها من حضرموت والمهرة، أقول إن هذا يشبه ذلك، فإن أمريكا في عملية الحوثي أرادت ضرب نفوذ بريطانيا في اليمن بضرب عملائها في الساحل الغربي. حيث كانت ما أطلق عليها "المقاومة الوطنية بنواة الحرس الجمهوري" بقيادة طارق صالح، التي رعتها الإمارات وحرستها بأمر سيدتها بريطانيا لتنتهي بسقوط المخا ومعسكر خالد على شاطئ البحر الأحمر واكتمال سيطرة جماعة الحوثي على كامل شواطئه. فسقوط المخا يوم 10/9/2026 وجه ضربة قوية لقائد هذه المقاومة طارق صالح عميل الإنجليز وابن شقيق الرئيس السابق علي صالح عميل بريطانيا والذي تدعمه الإمارات. في خطوة أخرى لتصفية عملاء بريطانيا، وذلك بعد أن هُزم عميلها الآخر عيدروس الزبيدي واضطر إلى الهرب إلى الإمارات، وبتدبر هذه الخطوة يرجح أن السعودية استطاعت أن تُدخل إلى الحرس الجمهوري عملاءها فانسحبوا من مواقعهم في مناطقهم في الساحل الغربي بأوامر من السعودية.. وقد أربك قوى الإنجليز في الحرس بقيادة طارق صالح ما اضطره لأمر قواته بالانسحاب من كافة المواقع في المدينة بعد تعرضه كما ظهر في التسجيلات الصوتية التي نشرت في صفحات الإنترنت، لما وصفه "بالخيانات من الداخل" ويقصد أجنحة السعودية في الحرس، ولما وصفه "بالخذلان من الأشقاء" ويقصد بها السعودية نفسها، التي لم تتحرك لنصرته وضرب تحركات الحوثيين. وبعد كل ذلك دخل الحوثيون في هذه المناطق بلا مقاومة. مثلما دخلوا صنعاء سابقا بلا مقاومة!
6- وما يؤكد ذلك، أن السعودية لم تقم وتُفعّل التحالف الثلاثي المشترك، فتطلب من شركائها في هذا التحالف: الباكستان وتركيا التدخل، ما يؤكد أنها متواطئة ولا تريد القيام بعمل جاد ضد الحوثيين. لأن أمريكا التي كانت وراء تأسيس هذا التحالف لم تطلب تفعيله والتدخل ضد الحوثيين، وهم يستهدفون مناطق في السعودية! واكتفت تركيا والباكستان بالتنديدات والتصريحات غير الجادة على أنها على استعداد للمساعدة. بل إن ابن سلمان لم يتوجه إليهما ولم يوجه أي نداء لهما، وانتظر إلى أن أصبح الساحل الغربي لليمن كله أو جله بيد الحوثيين ومن ثم دعا تحالف مكة إلى اجتماع للنظر في مساعدة السعودية تجاه هجمات الحوثيين! [اجتمع الجمعة في العاصمة السعودية الرياض رؤساء هيئات أركان القوات المسلحة في السعودية وتركيا وباكستان في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك لبحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه المملكة.. وقالت وزارة الدفاع السعودية إن الاجتماع تناول تعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري وتكامل القدرات بما يسهم في تعزيز الردع والدفاع الجماعي.. وبحسب الوزارة استعرض رؤساء هيئات الأركان الوضع الأمني كما أدانوا الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية المدنية في المملكة، وأكد أطراف الاتفاق بقوة التزامهم بالدفاع الجماعي بما يجسد عزم الدول الثلاث على الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها.. الجزيرة، 26/9/2026]، أي هو اجتماع حدث بعد أن أصبح الحوثيون يُحكمون سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن!
7- ثم إن أمريكا لم تتدخل ولم تضرب الحوثيين وهي تعلن مراراً أنها تضرب أذرع إيران، ولم تطلب من السعودية أن تضربهم ولم تطلب منها تفعيل التحالف الثلاثي مع أنها في باقي أذرع إيران اتخذت إجراءات بشدة في سوريا والعراق ولبنان، ومع أن الحوثيين هم ذراع قوي لإيران في اليمن إلا أن أمريكا والسعودية لم تتخذا إجراء حاسماً كما يفعلون مع أذرع إيران الأخرى فلم تتحركا لمنع الحوثيين من السيطرة على الساحل الغربي لليمن! وتواطؤهما في هذا الأمر واضح لكل ذي عينين. لقد نقلت وكالة رويترز يوم 13/9/2026 عن ثلاثة مصادر قولها (".. وإن الرئيس الأمريكي ترامب أجرى مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي محمد سلمان" واصفا إياه بأنه "صديق جيد لي، وأستطيع فقط أن أقول إن كل شيء سيكون على ما يرام وبأحسن حال"). وهذا يعني أن ترامب وراء هذا التواطؤ لأن كل شيء سيكون على ما يرام وبأحسن حال، أي كما تريد أمريكا، وتكون النتيجة لصالحها! وما يؤكد ذلك زيارة وزير خارجية أمريكا ماركو روبيو للسعودية واجتماعه مع حاكمها ابن سلمان أثناء تقدم الحوثيين في الساحل الغربي، وتصريحه في 8/9/2026 (تتمتع أمريكا بعلاقات عسكرية دفاعية قوية للغاية مع السعودية. ونحن نراقب تلك الأحداث عن كثب). فيعلن المسؤول الأمريكي أن أمريكا تراقب الأحداث عن كثب، أي أنها على علم بكل ما يحدث!
8- وتأكيدا لذلك أيضاً فإن أمريكا رفضت طلب حكومة اليمن بالتدخل العسكري. فقد نقلت وكالة رويترز يوم 21/9/2026 عن مصدر يمني وآخر غربي أن (رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة اليمني طلب من ترامب خلال اتصال هاتفي أمس مساعدة عسكرية أمريكية وذكرت المصادر أن ترامب لم يقدم أي تعهد مباشر بتقديم دعم عسكري خلال المكالمة) وكذلك فإن ترامب يصرح بقوله: ("لقد اتصل بنا الحوثيون، وهم لا يريدون القتال معنا، وإنهم يفضلون كثيرا عدم تدخلنا، وهم يسمحون لمعظم السفن بالمرور"... العربي الجديد، 13/9/2026) ونقلت وكالة رويترز يوم 16/9/2026 عن خمسة مصادر أن ("مسؤولين أمريكيين عقدوا اجتماعا سريا مع ممثلين عن جماعة الحوثي اليمنية داخل السفارة الأمريكية في مسقط خلال عطلة الأسبوع. وشارك في المحادثات مسؤولون حوثيون بارزون من بينهم المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام الخاضع للعقوبات الأمريكية وعبد الملك العجري". وقالت هذه المصادر "إن ممثلي الحوثيين تعهدوا خلال اللقاء بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن عام 2025 وعدم استهداف السفن الأمريكية أو الإسرائيلية، لكنهم احتفظوا بحق مهاجمة السفن المعادية"). ولقد اعترف محمد البخيتي عضو المكتب السياسي في جماعة الحوثي يوم 20/9/2026 في مقابلة عبر تطبيق زوم مع وكالة أسوشيتد برس الأمريكية من صنعاء (أنه جرت اتصالات غير مباشرة بين جماعته وأمريكا عبر سلطنة عُمان، وإن الجماعة أبلغت إدارة الرئيس ترامب بأنها لا تعتزم استهداف أمريكا أو سفنها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأن عمليتها الحالية موجهة ضد السعودية. وإن واشنطن تواصلت مع الجماعة أثناء تقدم قواتها على الساحل الغربي لليمن ووصولها إلى مناطق مطلة على مضيق باب المندب). فكل ذلك يدل على أن ما حصل هو من تخطيط أمريكا وأن جماعة الحوثي سارت في هذا المخطط على علم!
9- بتدبر ما جرى ويجري من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي لليمن وأن الحوثيين يكادون يطبقون على كل الساحل، ومع ذلك فلا تتحرك أمريكا لنجدة الحكومة اليمنية في عدن ولا تتحرك السعودية كذلك، مع أن هجمات الحوثيين نالت منها أيضا. هذا بالإضافة إلى اجتماعات ممثلي الحوثيين مع الأمريكان في مسقط عاصمة عُمان والتصريحات المشار إليها آنفاً من عدم تدخل أمريكا في رد هجمات الحوثيين على الساحل الغربي رغم طلب حكومة عدن، فكل هذا يدل على أن احتلال الحوثي معظم الساحل الغربي لليمن هو بموافقة أمريكية وسعودية، ويبدو أنه لا يخرج عن الأهداف الثلاثة التالية:
الأول: إشراك الحوثيين في حكم اليمن وأن يكون لهم الدور الأساس في الحكم ومن ثم إقصاء عملاء الإنجليز في اليمن عن الحكم بالتدريج، خاصة وأن أتباع الإنجليز في اليمن لم يقض عليهم كلهم بل منهم في المجلس الرئاسي وحوله.
والثاني: أن هذا الأمر وسيلة إغراء للحكم في إيران وتمهيد لليونة موقفهم تجاه أمريكا كما ظهر في المقابلات الأمريكية الإيرانية في نيويورك، وكذلك من عرض الخطة الإيرانية التي عرضها رئيس إيران والخارجية الإيرانية التي كانوا يتوقعون موافقة ترامب لتعود إيران تدور في الفلك إلا أن ترامب بعنجهيته رفضها لأنه ما زال يصر على أن تكون إيران فقط عميلة تابعة...
والثالث: هو من باب استراحة المحارب حيث إن أمريكا تواجه انتخابات نصفية بعد نحو شهر، والعملية الانتخابية تقتضي تهدئة الأوضاع وخاصة الصراع الحربي إلى نهاية الانتخابات..
ويبدو أن هذه الأهداف الثلاثة منفردة أو مجتمعة هي وراء عدم الرد الفاعل من أمريكا والسعودية على سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن ومن ثم مُكّن الحوثيون من السيطرة على الساحل الغربي بسهولة ويسر!
10- وهكذا نرى الصراع الإنجلو أمريكي محتدماً في اليمن ولكن بالأدوات الإقليمية والمحلية. فأهله وقود لهذا الصراع ويعانون الأمرين من هذا الصراع منذ عشرات السنين. وهذه الأدوات لا يهمها الناس بقدر ما تهمها مصالحها الشخصية. ولهذا فلا خلاص لليمن إلا بالخلاص من هذه الأدوات التي تمكن الدول الاستعمارية المتصارعة من البقاء ومن بسط نفوذها. وهذا لا يتم إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي وعد الله بها ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ وبشر بها رسول الله ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» أخرجه أحمد، والطيالسي والبزار. ولذلك فإننا ندعو أهل اليمن الذين مدحهم رسول الله ﷺ بقوله: «الْإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا» (أخرجه البخاري) وبقوله ﷺ: «الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» (أخرجه البخاري ومسلم)، ندعوهم لنصرتنا في حزب التحرير لنعمل أجمعين لتحقيق وعد الله القوي العزيز وبشرى رسوله ﷺ فنفوز في الدارين وذلك الفوز العظيم.
في الخامس عشر من ربيع الآخر 1448هـ
27/9/2026م