المكتب الإعــلامي
ولاية السودان
| التاريخ الهجري | 2 من ربيع الاول 1448هـ | رقم الإصدار: ح/ت/س/ 1448 / 29 |
| التاريخ الميلادي | السبت, 15 آب/أغسطس 2026 م |
كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير/ ولاية السودان في المؤتمر الصحفي بعنوان:
(السلطة بين مفهومي اقتسام الكيكة والمسؤولية الشرعية)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه إلى يوم الدين.
الإخوة الكرام، داخل القاعة، والمتابعون عبر البث المباشر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
منذ دخول الكافر المستعمر، كتشنر، إلى السودان بجيوشه عام 1898م، أحكم الإنجليز قبضتهم على مقاليد الحكم في السودان، بعد أن اغتصبوا سلطان الأمة، واستبدلوا بأنظمتها وقوانينها أنظمة الغرب الكافر المستعمر وقوانينه، وعندما بدأت موجة حق تقرير المصير، وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، انحنت بريطانيا للعاصفة، وعملت بمكر ودهاء، على صناعة وسط سياسي يكون وكيلاً عنها، فسمحت بقيام مؤتمر الخريجين عام 1938م.
وفي العام 1944م، أنشأ إسماعيل الأزهري حزب الأشقاء، ثم اندمج في الوطن الاتحادي عام 1952م، وكان حزب الأمة قد تأسس في شباط/فبراير 1945م، كل هذه الأحزاب وغيرها، أنشئت على عين بصيرة من الاستعمار الإنجليزي، الذي أوجد كلية غردون، ومدرسة كتشنر الطبية، التي تخرج منها أغلب السياسيين في هذه الأحزاب، والذين أشربوا حضارة الغرب الكافر.
دفعت بريطانيا الوسط السياسي في السودان للانفصال عن مصر، بعد أن أعطته ما يسمى بالحكم الذاتي، وحق تقرير المصير عام 1953م، فكان أن تم إعلان الاستقلال المزعوم من داخل البرلمان، في 19 كانون الأول/ديسمبر 1955م، قبل أن يعلن رسمياً في الأول من كانون الثاني/يناير 1956م.
إن حقيقة الوسط السياسي، الذي تسلم السلطة بعد ما سمي بالاستقلال، كان وسطاً سياسياً مصنوعاً بعناية فائقة، فهو خليط من الطائفية المصنوعة، وخريجي كلية غردون التذكارية، أي كلهم يحملون فكر وثقافة المستعمر، التي تعلموها في كلية غردون ومدرسة كتشنر الطبية، وغيرهما من المعاهد البريطانية. لذلك لم يكن داخل هذا النادي، أي الوسط السياسي، إلا ما أجازته بريطانيا، ورضيت عنهم!!
وعندما خرجت أمريكا من عزلتها، بعد الحرب العالمية الثانية، كانت تقريباً كل أفريقيا وآسيا تحت الاستعمار الأوروبي، وبخاصة البريطاني، وبما أن أمريكا تحمل المبدأ الرأسمالي نفسه، القائم على الاستعمار، فقد كانت ترى أنها وريثة الاستعمار الأوروبي، إلا أنها لم يكن لها رجال في الدول المستعمَرة، ومنها السودان، فتوسلت للدخول في استعمار السودان، وأخذه من بريطانيا بالانقلاب العسكري الذي قاده الضباط الأحرار، بقيادة جعفر النميري عام 1969م، فالانقلابات العسكرية هي أسلوب أمريكي، كانت تستخدمه في حديقتها الخلفية، نصف الكرة الغربي، لكنها استدعته لتلتف على هيمنة الأحزاب التي صنعها الإنجليز، ولتكسر احتكار النادي الذي صنعوه، ومنذئذ أصبح الوسط السياسي ساحة للصراع بين رجال الإنجليز، وبين رجال أمريكا الذين صنعوا تحت حراب العسكر.
وبعد الحراك الشعبي عام 1985م، عاد رجال الإنجليز للحكم، إلا أن أمريكا أعادت الكرة، وقامت بانقلاب عسكري قاده عمر البشير عام 1989م، ثم كان الحراك الثوري الذي أطاح بالبشير في نيسان/أبريل 2019م، ليعتلي رجال الإنجليز، من القوى المدنية ظهر الحراك، إلا أن أمريكا لم تستسلم، وانحنت للعاصفة، وظل العسكر يقبضون على السلطة.
ثم عبر الوثيقة الدستورية في 17 آب/أغسطس 2019م، شاركت قوى الحرية والتغيير في السلطة الانتقالية مع العسكر، في ظل سيطرة فعلية للعسكر.
وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021م، انقلب العسكر بقيادة البرهان، ونائبه حميدتي على المدنيين، إلا أن التظاهرات والمسيرات التي اعتمد عليها المدنيون، لم تجعل الحكم خالصا للعسكر، ما اضطرهم لتوقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين؛ جماعة الإنجليز في 5 كانون الأول/ديسمبر 2022م، وتم الاتفاق على التوقيع السياسي النهائي، الخاص بالاتفاق الإطاري، في الأول من نيسان/أبريل 2023م، ثم أجّل إلى يوم 6 نيسان/أبريل 2023م، قبل أن يتم تأجيله إلى أجل غير مسمى، بسبب الخلافات حول ملف الإصلاح العسكري والأمني، الذي كان سيقضي على حكم العسكر، ويجعل الأمر كله في يد المدنيين، وهو ما لن تقبل به أمريكا.
ثم كانت هذه الحرب العبثية اللعينة، في 15 نيسان/أبريل 2023م، التي أوصلت البلاد إلى أكبر كارثة عرفها العالم؛ قتلا واغتصابا، وهلاكا للأنفس والثمرات، وأموال العباد والبلاد، فصار جل أهل السودان بين لاجئ غير مرغوب فيه في بلاد الجوار وغيرها، وبين نازح مشرد لا حول له ولا قوة في داخل السودان.
وهكذا كان الكفار المستعمرون يصطرعون على سلطان الأمة المغصوب عبر أدواتهم، والأمة تنظر وتنتظر لمن تكون الغلبة، هل لأمريكا ورجالها، أم لبريطانيا ورجالها، ليديروا البلاد على هدى الكافر المستعمر، أيا كان، أمريكيا أو إنجليزيا، ونشطت أدوات الكافر المستعمر الإقليمية والدولية، وفرضت وصايتها لصالح أسيادها، وتدخلت في كل شيء، بحبل من هذا الوسط السياسي الأجور!!
إن ما يدور هذه الأيام، من حديث حول حوار سوداني سوداني، يغازل فيه العسكرُ المدنيين من جماعة صمود، هو داخل تحت مفهوم اقتسام الكيكة، حيث إن السلطة أصبحت كيكة يتقاسمها السياسيون، كما يسمونها! فقد كشف رئيس تنسيقية القوى الوطنية، محمد سيد أحمد الجاكومي، في العاشر من آب/أغسطس الجاري، عن موافقة رئيس مجلس السيادة، الفريق البرهان على شطب البلاغات في الحق العام، المقدمة ضد عدد من المعارضين السودانيين بالخارج، في إطار تهيئة المناخ والأجواء، أمام إقامة الحوار السوداني السوداني من الداخل.
في المقابل نفى تحالف صمود تلقيه أي اتصال رسمي، أو غير رسمي، بشأن العفو أو المبادرة المتداولة. ويبدو أنهم لا يرفضون، لكن لهم شروط، ويتحدثون عن إيقاف الحرب، ومعالجة الكارثة الإنسانية، باعتبار أن ذلك هو المدخل للعملية السياسية.
وهذه جولة جديدة من الصراع داخل النادي السياسي المرتبط بالكافر المستعمر، بين رجال الإنجليز صمود من جهة، وبين رجال أمريكا في الكتلة الديمقراطية والعسكر من الجهة الأخرى، حول من يأخذ النصيب الأكبر من كيكة السلطة.
إنه لشرف عظيم لأي حزب سياسي، أن يعمل بالوسائل السلمية لهدم هذا النادي الرأسمالي الاستعماري؛ الوسط السياسي الذي هو من أهم أدوات الكافر المستعمر، لإبقائنا تحت نير الاستعمار الغربي، لذلك يجب على أي حزب مخلص لعقيدته وأمته، أن يهدم هذا المعبد، ويسعى لإيجاد وسط سياسي على أساس عقيدة الإسلام العظيم، يؤسس لحياة إسلامية في طاعة الله سبحانه وتعالى.
أما واجب الأمة اليوم، فهو أن تعمل على أخذ سلطانها المغصوب، لا أن تنتظر من الكافر المستعمر خيرا، ولا من عملائه فلاحا، فإن الإسلام قد جعل السلطان للأمة؛ حيث جعل نصب الحاكم، وهو خليفة المسلمين، يأخذ الحكم بالبيعة الشرعية من الأمة، وقد أخذ النبي ﷺ السلطان من الأمة، ولم يأخذه بالغلبة والقهر، فعن عبادة بن الصامت قال: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ» متفق عليه. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول، إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «وَمَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» أخرجه مسلم. وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» أخرجه مسلم. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». متفق عليه.
فهذه الأحاديث وغيرها، تدل على أن الخليفة، وهو الحاكم في الإسلام، إنما يأخذ السلطان ببيعة الناس له، والبيعة تكون على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فهو أي الحاكم الخليفة، منفذ لشرع الله، وراعٍ للأمة، وليس أجيرا أو عميلا عند أحد.
فهلا سارعت الأمة بانتزاع حقها في بيعة من تختاره خليفة لها، يحكمها بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ؟!
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية السودان |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر تلفون: 0912240143- 0912377707 www.hizbut-tahrir.info |
E-Mail: spokman_sd@dbzmail.com |