الأحد، 07 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
هل يؤدي سقوط النظام الإيراني إلى خسارة بوتين لآسيا الوسطى؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل يؤدي سقوط النظام الإيراني إلى خسارة بوتين لآسيا الوسطى؟

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

في 27 نيسان/أبريل، أفادت وكالة أنباء فيدوموستي أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي أعرب عن امتنانه لروسيا وللرئيس بوتين على دعمهما لإيران، وذلك خلال اجتماع عُقد في مدينة سانت بطرسبورغ.

 

وأكد بوتين أن روسيا تدعم إيران، وستبذل كل ما في وسعها لضمان استعادة السلام في المنطقة في أقرب وقت ممكن. كما أشار إلى أنه تلقّى رسالة من المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، وتمنّى له دوام العافية.

 

التعليق:

 

بعد أن رفض عراقجي لقاء المسؤولين الأمريكيين في باكستان، أعلن ترامب، تفادياً لمزيد من الإحراج وبغطرسته المعهودة، إلغاء رحلة مسؤوليه إلى باكستان، قائلاً إن إيران إذا أرادت التحدث فبإمكانها ببساطة أن تتصل بنا.

 

ومنذ بدء العدوان الذي شنّته أمريكا وكيان يهود ضد إيران، أظهرت إيران رفضها الخضوع لمطالب أمريكا، وأمست تواصل انتهاج سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصالحها الخاصة، وتُعد علاقاتها مع روسيا والصين مثالاً على ذلك.

 

وفور مغادرته باكستان، زار عراقجي روسيا، ثم توجّه إلى الصين. إن روسيا والصين تدركان ما الذي قد يحدث إذا نجحت أمريكا في إحداث تغيير في نظام إيران وإيجاد نظام تابع لها. ولهذا السبب، تبذل الدولتان كل ما في وسعهما للمساعدة في الحفاظ على النظام الإيراني.

 

بخلاف الصين، تجد روسيا نفسها في موقف صعب. فمن جهة، هناك التفاهم الضمني بين بوتين وترامب بشأن مصير أوكرانيا. فمنذ تولّي ترامب منصبه، رأينا مراراً كيف قدّم بوتين تنازلات لصالح أمريكا في العديد من الملفات، على أمل إنهاء الحرب لصالح روسيا. غير أن ملف أوكرانيا لا يزال، حتى اليوم، من دون حل، فيما يواصل بوتين انتظار النصر الموعود. وإذا دعم بوتين إيران الآن في مواجهة مصالح أمريكا، فلن يرى أبداً النصر في أوكرانيا الذي وعده به ترامب.

 

ومن جهة أخرى، قد يخسر بوتين آسيا الوسطى. فالشرق الأوسط تنتشر فيه القواعد العسكرية الأمريكية، باستثناء إيران وباكستان وأفغانستان ودول آسيا الوسطى. وفي إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير الأمريكي، تُسند أدوار محددة إلى باكستان وأفغانستان وجميع دول آسيا الوسطى.

 

وسيشكّل سقوط النظام الإيراني نقطة انطلاق لأمريكا لبدء غزو عسكري للمنطقة. ففي البداية، ستقيم أمريكا قواعد عسكرية على الأراضي الإيرانية، ثم ستبدأ بالتوغل أعمق داخل المنطقة، ناشرةً الفوضى والعنف إلى أن تصل إلى دول آسيا الوسطى. وعند تلك المرحلة، سيفقد بوتين نهائياً سيطرته على دول آسيا الوسطى، فيما ستواصل أمريكا توسّعها الاستعماري، ثم ستوجّه اهتمامها لاحقاً نحو الصين.

 

هل يدرك بوتين ذلك؟ من غير المرجّح. فأي دولة ترغب في التأثير في السياسة العالمية وصياغتها بما يخدم مصالحها، لا بد أن تشكّل تهديداً حقيقياً لمصالح القوة المتصدّرة على الساحة الدولية، لا أن تضمن أمنها وتخدم مصالحها من خلال تقديم المساعدة لها، وهو بالضبط ما تفعله روسيا تجاه أمريكا. إن العالم بأسره يعرف قيمة الضمانات الأمريكية، ويدرك أنه لا توجد ضمانات حقيقية على الإطلاق. فالدولة المتصدّرة لا تسعى إلا وراء مصالحها الخاصة، ولا تُلقي بالاً للدول التي تقع دونها في ميزان القوة.

 

أيها المسلمون: إن رغبة أمريكا في تغيير النظام في إيران لا تهدف إلى إرساء السلام والنظام في المنطقة، وبالتأكيد لا تهدف إلى مساعدة المسلمين على إقامة الحكم الإسلامي. كما أن مساعدة روسيا لإيران لا تصبّ في مصلحة المسلمين، بل تخدم مصالح روسيا وحدها. ولو تدخّلت القوى الأوروبية في المنطقة، فلن يكون تدخلها عوناً للإسلام ولا للمسلمين. أما النظام الإيراني نفسه، فإنه يتمسّك بفكرته القومية، ويقف في مواجهة الإسلام والمسلمين في المنطقة.

 

اليوم، أظهرت دولة واحدة، ممثَّلة بالنظام الإيراني، أن الوقوف في وجه القوة العالمية المتصدّرة، أمريكا، أمر ممكن. وبذلك، بدّدت الوهم القائل باستحالة معارضة أمريكا. وحتى العدد الكبير من عملاء أمريكا في المنطقة لم يقدّم شيئاً يساعد ترامب على هزيمة إيران. إن الله سبحانه وتعالى يُبيّن للمسلمين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن الأمر كله متروك لنا، وأن علينا أن نتحرّك بأنفسنا لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية. نسأل الله أن يعيننا على ذلك.

 

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إلدر خمزين

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع