Logo
طباعة
طبيعة سوق النفط إلى تغير

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

طبيعة سوق النفط إلى تغير

 

 

الخبر:

 

هبطت أسعار النفط فور الإعلان عن إطار لإنهاء حرب إيران، لكن الانخفاض السريع في شاشات التداول لا يعني عودة السوق إلى ما كانت عليه قبل الحرب، إذ تشير تقديرات شركات النفط والتجارة والمحللين إلى أن استعادة التدفقات وإعادة التوازن إلى المخزونات والنقل والتأمين والإنتاج قد تحتاج إلى أشهر، وربما تمتد إلى عام أو أكثر، إذا ما استمرت الهدنة قائمة. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

تتزايد في الأوساط الاقتصادية والطاقة العالمية التحذيرات من أن سوق النفط العالمي قد لا تعود إلى طبيعتها السابقة بعد الحرب على إيران، حتى في حال توقف العمليات العسكرية وعودة تدفق الإمدادات النفطية بشكل كامل. ويرى عدد من الخبراء أن الأزمة الأخيرة كشفت هشاشة منظومة الطاقة العالمية واعتمادها الكبير على الممرات البحرية الحساسة، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء مهم من تجارة النفط العالمية.

 

كما دفعت التطورات الأخيرة العديد من الدول المستوردة للطاقة إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بأمن الطاقة، وتعزيز احتياطاتها الاستراتيجية، والبحث عن بدائل ومصادر إمداد أكثر استقراراً، وسط مخاوف من تكرار أزمات مماثلة مستقبلاً.

 

لقد قامت العولمة الاقتصادية خلال العقود الماضية على فرضية أساسية مفادها أن حركة التجارة والطاقة العالمية ستظل آمنة ومفتوحة، وأن سلاسل الإمداد الدولية قادرة على العمل دون انقطاع، لكن الحروب المتلاحقة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط بدأت تهز هذه القناعة من جذورها.

 

وإذا كانت حرب أمريكا على إيران قد كشفت شيئاً، فهو أن العالم الذي بُني على فكرة الترابط الاقتصادي المطلق أصبح أكثر عرضة للاضطراب من أي وقت مضى، فمجرد التهديد بإغلاق ممر بحري أو تعطيل منشأة نفطية كفيل بإرباك الأسواق العالمية وإشعال موجات من القلق والتضخم.

 

ولا نقصد هنا أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة إلى الأبد، بل نقصد أن بنية السوق النفطية نفسها قد تغيرت، ومن أبرز التغيرات المحتملة نذكر منها ما يلي:

 

١- انتهاء وهم استقرار مضيق هرمز: طوال سنوات طويلة كان المستثمرون يتعاملون مع مرور النفط عبر المضيق باعتباره أمراً مضموناً تقريباً، ولكن الحرب أظهرت أنه يمكن أن يتعطل أو يتعرض لقيود فجأة، وهو ما سيدفع الدول والشركات إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية.

 

٢- ارتفاع العلاوة السياسية: حتى لو انتهت الحرب، فإن شركات الشحن والتأمين والمستثمرين لن ينسوا ما حدث سريعاً، فقد تبقى هناك قيمة مضافة إلى الأسعار لسنوات عديدة.

 

٣- تسارع البحث عن البدائل: الدول المستوردة الكبرى، خصوصاً في آسيا وأوروبا، ستسعى أكثر إلى تنويع مصادر الطاقة، وتوسيع المخزونات الاستراتيجية، والاستثمار في مسارات نقل بديلة وخطوط أنابيب تتجاوز نقاط الاختناق البحرية.

 

٤- تغير موازين النفوذ: أي دولة تستطيع توفير إمدادات مستقرة في أوقات الأزمات ستكسب نفوذاً أكبر، سواء أكانت من الخليج أو من خارجه، وهذا قد يعيد رسم التحالفات الاقتصادية والطاقة خلال السنوات القادمة.

 

وغيرها كثير، لذلك نقول إن سوق النفط بعد هذه الحرب ستصبح أكثر حساسية للمخاطر الجيوسياسية، وأقل ثقة باستقرار الخليج مما كانت عليه قبل الحرب.

 

والمضحك المبكي أن أكثر خيرات الكرة الأرضية موجودة في بلاد المسلمين، ويأتي الغرب فيسرقها ويتحكم بها، ولو كان لنا دولة لما استطاع أحد أن يتحكم بأرزاقنا وما منحه الله لنا، ولن نستعيد هذه الثروات إلا إذا عملنا مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية وإعادة دولة الخلافة إلى معترك السياسة، ويحكمنا خليفة يحمينا ويحمي ثرواتنا ودماءنا ويعيد عز الإسلام على هذه البسيطة، وليس ذلك ببعيد إن شاء الله.

 

قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.