Logo
طباعة
الاحتجاجات بين صنعاء وعدن

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الاحتجاجات بين صنعاء وعدن

 

 

الخبر:

 

أوردت صحيفة الثورة الحكومية اليومية الصادرة في صنعاء يوم السبت 22 آب/أغسطس الجاري خبراً بالبنط الأحمر تحت عنوان "تصاعد الاحتجاجات في عدن المحتلة"، ومما جاء فيه: "ففي مدينة عدن خرجت تظاهرة احتجاجية غاضبة على متن الدراجات النارية جابت شوارع مديرية المنصورة، للتعبير عن رفض التدهور المتواصل في الخدمات العامة والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ومطالبة بإنهاء الوصاية السعودية والتدخلات الخارجية في إدارة شؤون المدينة. وجاب المحتجون شوارع المنصورة، رافعين شعارات منددة باستمرار أزمة الكهرباء والمياه وانعدام الغاز المنزلي، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتأخر صرف المرتبات، في ظل ارتفاع متواصل في أسعار السلع والخدمات وتزايد الأعباء المعيشية على الأسر".

 

التعليق:

 

كَثُرَت عناوين الاحتجاجات في جنوب اليمن على صفحات صحيفة الثورة بشكل لافت للنظر، ما يدفع المرء للتفكير بأن صنعاء صارت بعيدة كل البعد عنها، وأنها لا تختلف عن جنيف أو باريس أو لندن في السماح للمحتجين بإقامة الاحتجاجات بالاحتشاد والتظاهر، وإلقاء الكلمات في الشوارع والحدائق، من دون أي تدخل للسلطات!

 

إن الاحتجاجات في جنوب اليمن يقف وراءها ويدعمها تباين ألوان الطيف السياسي فيه، وقرب حضور المحركين الإقليميين، الراعين لطرفي الصراع الدولي للسيطرة على اليمن.

 

إن من يتحدثون الآن عن الاحتجاجات في أماكن بعيدة عن العاصمة صنعاء يمنعون أي صورة من صور الاحتجاجات في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، يرعدون ويزبدون ويهددون بالويل والثبور لكل من تسول له نفسه مجرد التفكير للقيام بها لا إقامتها ودعوة الناس للمشاركة فيها. وأن من يخططون للقيام بأعمال الاحتجاجات ليسوا سوى طابور خامس وجواسيس متآمرين مندسين وسط أهل اليمن المنعمين بالترف! متناسين أنهم كانوا بالأمس القريب في صفوف المحتجين على ممارسات النظام الحاكم، وسوء رعايته للناس! فالجميع في اليمن - شمالاً وجنوباً - يعانون من أزمات الكهرباء والمياه وغياب الرعاية الصحية وارتفاع كلفة التعليم وغياب المرتبات وارتفاع أسعار الغاز...

 

إن كل صور الاحتجاجات ناشئة عن طبيعة النظام الرأسمالي الآيل للسقوط بأزمته الاقتصادية الحالية، وانهيار نظامه المالي الوشيك، وطبيعته السياسية غير الملائمة لرعاية الإنسان، وصراعه على تحقيق المصالح المادية الصرفة، الذي يعكس مظهراً من مظاهر سوء عيش الإنسان في ظله، وإن صور الاحتجاجات لدينا ناتجة عن استبعاد تطبيق الإسلام وغيابه لما يزيد عن قرن من الزمان، وإن عودة الحياة الطبيعية مرتبطة بإعادة تطبيقه في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوّة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.