Logo
طباعة
إيران تلوح بالنووي وسط توجه أمريكا لتشديد العقوبات الاقتصادية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إيران تلوح بالنووي وسط توجه أمريكا لتشديد العقوبات الاقتصادية

 

 

الخبر:

 

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، مساء السبت، أن ترامب، من خلال العدوان على إيران، دفع العالم نحو امتلاك القنبلة النووية، وذلك في تهديد غير مباشر باحتمال تفكير إيران في هذا الاتجاه (العربي الجديد، 23 آب/أغسطس 2026).

 

التعليق:

 

كثر الحديث مؤخرا عن سلاح إيران النووي بأشكال مختلفة تتراوح بين نسبة تخصيب اليورانيوم التي تجاوزت 60% واحتمال امتلاك إيران لقنابل نووية. ففي حديث سابق لرئيس أمريكا ذكر أن المفاوضات القادمة بعد الانتهاء من قضية مضيق هرمز سوف تتركز على نزع سلاح إيران النووي، متجاوزا الحديث المستمر عن مصادرة اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أو أكثر. حيث كتب على منصته الخاصة تروث سوشيال أن "المفاوضات مع إيران يجب أن تقود إلى نزع السلاح النووي الإيراني"، وهذا يختلف عن الحديث المتداول والمتعلق بالتخلص من اليورانيوم المخصب بنسب تزيد على 60% والقدرات النووية الخاصة بالتخصيب. ولا يتصور أن تصريح ترامب هذا هو زلة لسان أو خطأ غير مقصود فهو منشور كتابيا على منصة قابلة للتصحيح. ثم إنه ورد على لسان ضابط الاستخبارات الأمريكي CIA السابق لاري جونسون بأنه من المرجح أن إيران قد امتلكت عدة قنابل نووية وقد تعلن عنها من خلال تفجير تجريبي في أي وقت. وقد ألحد هذا الخبر إلى مصادر باكستانية تم اطلاعها على واقع إيران النووي رسميا.

 

كما أن أمريكا وعلى لسان رئيسها كانت قد ذكرت عقب الحرب التي شنها كيان يهود في شهر حزيران 2025 والتحقت بها أمريكا في آخر لحظة لتعلن أنها قضت على قدرات إيران النووية والتي كانت على مسافة أيام أو أسابيع معدودة من بناء قنبلة نووية. ومع ذلك عادت أمريكا في حربها الثانية منذ شهر شباط 2026 وما تخللها من مفاوضات في باكستان، عادت للتركيز على تفكيك قدرات إيران النووية والتخلص من اليورانيوم المخصب لديها. ما يعني أن ما تحدثت عنه أمريكا بعيد الحرب السابقة لم يكن صحيحا وأنها لم تقض على قدرات إيران النووية.

 

ثم جاء تصريح محسن رضائي الأخير ليحمل في طياته احتمالية امتلاك إيران للقنبلة النووية. فقوله "إن ترامب، من خلال العدوان على إيران، دفع العالم نحو امتلاك القنبلة النووية"، فإن الدولة الوحيدة التي ينطبق عليها هذا التصريح هي إيران.

 

وقبل أن نختم لا بد من التذكير أن إيران لم تتمكن من تخصيب اليورانيوم لأكثر من 3.7% حتى عام 2018 بسبب الالتزام بقواعد اتفاقية 5+1، والتي خضعت بها لتفتيش منظم ومستمر على يد هيئة الطاقة النووية العالمية، والذي بموجبه لم تتمكن من تخصيب اليورانيوم إلى نسب عالية تمكنها من إنتاج قنابل نووية. ثم جاءت إدارة ترامب الأولى، وفي عام 2018 خرجت أمريكا من اتفاقية 5+1 ما أدى إلى رفع المراقبة الآنية على عمليات تخصيب اليورانيوم، إلى أن وصلت عام 2023 حسب تقارير هيئة الطاقة النووية العالمية إلى ما يزيد على 60% وفي أحد التقارير 84%.

 

ويبقى السؤال اليوم قائما: هل ستتمكن أمريكا من خلال المفاوضات إلى العودة بإيران إلى ما كانت عليه قبل سنة 2018 ولا يبقى لديها يورانيوم مخصب بنسب عالية تزيد على 4%؟ أم هل ستعمد بعد شهور من الحرب الضروس إلى تدمير قدرات إيران النووية عن بكرة أبيها، والتي قد تؤدي إلى كارثة نووية نتيجة الإشعاعات التي ستنطلق من اليورانيوم المخصب، والتي سيشمل تأثيرها إيران والعراق ودول الخليج على أقل تقدير؟ أم هل سيتم الإعلان عن إيران دولة نووية تمتلك السلاح النووي فتهدأ المدافع وتهبط القاذفات وتدخل إيران نادي الدول النووية كما حصل مع كوريا الشمالية آخر دولة تسلحت بالنووي؟

 

وفي الختام، نذكر أن السلاح النووي هو شر مستطير ساقته أمريكا على العالم أجمع، ودفعت دولا أخرى لامتلاك هذا الشر الذي يهدد البشرية كلها. ولم تتورع أمريكا عن استخدامه حين كانت متفردة في حيازته. ولا تزال اليابان لغاية هذه اللحظة تعاني من تبعات ضربها بقنبلتين نوويتين بعد أكثر من 80 عاما. فما لم يتم التخلص من الشر النووي على مستوى العالم كله وأوله أمريكا فليس هناك من خيار لأي دولة تعقد إرادتها على أن تتمتع بحرية كاملة وإرادة مطلقة غير مقيدة بأي قيد، وحاملة مشروعها الحضاري الخاص بها، بعيدا عن التفاهمات والعلاقات والمؤامرات والمعاهدات الدولية، إلا أن تمتلك كل أنواع السلاح الرادع والقادر على تمكين هذه الدولة من السير على طريقها بكل قوة وإرادة وتصميم.

 

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جيلاني

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.