- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
زيارات السلطة اللبنانية السريعة إلى الجنوب لا تردّ عدواً ولا توقف قتلا!
الخبر:
وصل جوزيف عون إلى مدينة النبطية في زيارة لم تكن معلنة مسبقا، يرافقه قائد الجيش رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية. وشملت جولته مدينة النبطية وبلدة زوطر الغربية، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية والغارات التي تكثفت خلال الأيام الأخيرة. (يورو نيوز، 2026/09/12م)
التعليق:
بينما يستمر أركان السلطة اللبنانية في زياراتهم الفجائية والسريعة لبلدات لبنان الجنوبية، يستمر جيش كيان يهود بالقتل والتدمير المنهجي لها، ما يؤكد أن هذه الزيارات لا تردّ عدواً ولا توقف قتلا، ولا حتى أنها تستر عورة السلطة في تخاذلها عن التصدي للعدوان المستمر بل وفي انبطاحها له.
فآخر زيارات السلطة إلى زوطر الغربية ونبطية جبل عامل الأبي كانت كسابقاتها من الزيارات، فجائية وبسرعة ملحوظة! فلم يُعلموا الناس بزيارتهم، الناس الذين قالوا إنهم جاؤوا ليقفوا معهم ويشجعوهم على الوقوف مع الدولة، والذين وعدوهم بالانسحاب الكامل وإرجاع الأسرى وتحسن الأحوال المعيشية وربطوا ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر بالسلام الشامل!
قبل الكلام عن آخر الزيارات التي لم يكن للناس نصيب فيها لعدم علمهم بالأمر من جهة، ولعدم الرضا عنها من جهة أخرى لسبب لا يخفى على كل ذي عقل، ألا وهو عدم الرضا عن سياسة السلطة وبخاصة تجاه العدو المحتل للأرض والمفجر لمقاومتها والمعربد في البشر والحجر والشجر وكل ما تصل إليه يده النجسة.
كانت السلطة تعرف ذلك الموقف العام من أهل النبطية وزوطر، فهم كغيرهم من أهل لبنان، في جبل عامل وبيروت والبقاع والشمال ممن تربى على الشرف والكرامة، لا يقبلون أن يطأ المحتل أرضهم ولا أن يخضعوا لسلطانه الإجرامي.
واللافت أن بيانا قد صدر باسم بعض الشخصيات في النبطية قبل يومين من الزيارة تطلب فيه أن تعود الدولة كاملا إلى النبطية ومرحبة بالجيش ومطالبة به للوجود في المدينة بشكل كثيف وقوي. ولذلك رحبت السلطة بهذا النداء، الذي لا يبدو بريئا ولا عفويا، رحبت به في جلسة مجلس الوزراء ووعدتهم بتلبية طلباتهم والوقوف معها، فجاءت هذه الزيارة وبعد الإعلان ليلا عن تفجير علي الطاهر. وكثرت التحليلات حول سقوط علي الطاهر في قبضة جيش كيان يهود في محاولة لإدخال اليأس إلى نفوس الناس للتسليم بالأمر الواقع الذي أرادته أمريكا وربيبها كيان يهود. فجاءت هاتان الزيارتان وكأنهما تدفعان الناس لوقف مقاومتهم وحثهم على التسليم بل الاستسلام لما يريده الأعداء، أمريكا وكيان يهود!
لكن الناس في النبطية وفي غيرها ينتظرون من السلطة أن تقف معهم على غير شكل هذه الزيارات، كانوا ينتظرون منها أن تصدقهم القول تجاوباً مع صمودهم وصبرهم على القصف والتدمير بأن تقول لهم كما قال أحد أبناء النبطية الكرام بأنه لو كان مكانهم لقال للناس:
- لقد قمتم بما تستطيعون وأكثر في الصمود والدفاع عن الأرض والعرض فبارك الله بكم.
- سنوقف عملية التفاوض لأنها لم تجلب إلا الدمار والخراب وطمع العدو غير المحدود.
- واجبنا كسلطة هو أن نحميكم من العدو، ولذلك سندعو جميع أهل لبنان إلى الالتحاق بمراكز التطوع الشعبي وتحويل الجيش إلى جيش يستطيع أن يتأقلم مع حرب تؤذي العدو وتجبره على الانسحاب بدون شروط.
- الوقوف مع أهلنا النازحين والمتضررين من العدوان المجرم الغاشم وتأمين المسكن والحياة العزيزة لهم لأنه واجب الدولة والحاكم.
- طلب النصرة والمساعدة من جيوش المسلمين لا سيما القريبة لنا ولفلسطين أن يتحركوا ليردوا عنا وعنهم هذا العدوان الوحشي لكيان يهود، الذي صرح رئيس وزرائه بالأمس أنه يسيطر على كل المنطقة ويذكرنا كل يوم أن الدور القادم هو على سوريا وتركيا ومصر.
ويختم هذا الأخ الكريم أنه لا ينتظر خيرا من هؤلاء الحكام لسبب بسيط وهو أن فاقد الشيء لا يعطيه وأن من يعتبر أن أمريكا هي ولي نعمته، ويخاف من كيان يهود المجرم المغتصب، لا يمكن أن يقوم بما اقترحه ابن النبطية الكريم والذي لم يكن طبعا في استقبال من زارها فجأة وبسرعة. وتابع قائلا بأن الناس في النبطية وفي غيرها تراهن على أن أبناء الأمة الإسلامية المخلصين الواعين هم من سيتحرك وينصر وينقذ. ولعل ذلك ليس ببعيد، أليس الصبح بقريب؟ وأملنا بالله أولا ثم بأمتنا الكريمة كبير.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان