- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
بريطانيا تخضع لمصالح أمريكا
وتبحث عن أشباح في أماكن أخرى
(مترجم)
الخبر:
لندن، 11 تشرين الأول 2026 - صرّح رئيس وزراء بريطانيا آندي بورنهام، في بودكاست The Rest Is Politics، بأن روسيا تدخّلت بوضوح في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، مدّعياً أنه تلقّى، عند دخوله مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، "إجابة واضحة مفادها أن ذلك حدث بالفعل".
التعليق:
لم يقم بتقديم أي دليل أو مصدر، كما لم يوضح ما إذا كان التدخل المزعوم قد أثّر في نتيجة الاستفتاء، الذي خلّف شعوراً بالخيانة لدى الشعب عندما لم تتحقق المنافع الموعودة من مغادرة الاتحاد الأوروبي، وأصبح العديد من السياسيين البريطانيين يفكرون الآن في كيفية العودة مجدداً إليه. وفي غضون أربع وعشرين ساعة من إطلاق ادعائه، تراجع بورنهام، معترفاً بأنه "لم يُلمّح إلى أي شيء من هذا القبيل"، ومقرّاً بأنه لا يملك أي دليل على أن الكرملين أثّر في نتيجة الاستفتاء.
إن بورنهام، الذي أبقى الباب مفتوحاً أمام إمكانية إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كان بحاجة إلى رواية تنزع الشرعية عن خروج بريطانيا منه، من دون التصدي للمصالح المادية المشبوهة التي دفعت إلى هذا الخروج. وحيث إن روسيا تشكل المتهم المثالي: فهي بعيدة، ومعادية، ويسهل تصويرها على أنها طرف غريب عن المشهد.
إن اقتصادات الدول الأوروبية، بما فيها بريطانيا، تعاني؛ فالاضطرابات المجتمعية تتصاعد، والناس يزدادون فقراً، والسياسيون الذين تسببت أخطاؤهم في تراجع بلدانهم يبحثون عمّن يلقون عليه باللوم. ففي بريطانيا، يلقون باللوم على المهاجرين والمسلمين، ويضيفون إلى ذلك روسيا. والآن حاول بورنهام استخدام شبح التهديد الروسي للتغطية على الكارثة التي خلّفها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبينما يطارد بورنهام أشباحاً روسية، فإن التدخل الموثّق في الديمقراطية البريطانية جاء في الواقع من واشنطن. فقد قدّمت شركة كامبريدج أناليتيكا، المتخصصة في البيانات والمملوكة جزئياً للملياردير الأمريكي روبرت ميرسر، خدمات مجانية لحملة مغادرة الاتحاد الأوروبي التي قادها نايجل فرج. وأكّد آندي ويغمور، مدير الاتصالات في الحملة، هذا الإجراء قائلاً: "كانوا سعداء بتقديم المساعدة، لأن نايجل صديق مقرّب لعائلة ميرسر".
كما موّل ميرسر ترامب، ووظّف ستيف بانون، الذي انضم لاحقاً إلى البيت الأبيض في عهد ترامب. وهكذا، أسهمت أموال أمريكا وخبراتها في مجال البيانات والاستراتيجيات السياسية الأمريكية في تشكيل حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فيما رحّبت بها الطبقة السياسية في لندن.
وهذا ليس سوى مثال واحد من بين أمثلة عديدة على تدخل أمريكا في شؤون أوروبا الغربية، وهو تدخل يفوق تأثيره إلى حدّ بعيد تأثير التدخلات القادمة من خارج المعسكر الغربي.
ثم هناك كيان يهود ونفوذه. إذ إن نحو أربعين في المائة من أعضاء حكومة بورنهام، بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه، يرتبطون مباشرة بمنظمة "أصدقاء إسرائيل في حزب العمال".
وقد أكّد مسؤول في السفارة، يُدعى شاي ماسوت، أن هذه المنظمة كانت تتمتع بإمكانية الوصول إلى تمويل بقيمة مليون جنيه إسترليني من كيان يهود، لإنفاقه على رحلات مدفوعة التكاليف بالكامل لنواب وطلاب متعاطفين مع الكيان.
وتجاوز عدد التوقيعات على عريضة تطالب بإجراء تحقيق في النفوذ المؤيد لكيان يهود في سياسة بريطانيا مائة ألف توقيع، الأمر الذي أجبر البرلمان على عقد نقاش بشأن القضية، وهو نقاش عارضته الحكومة.
هذه قنوات موثّقة ومموّلة ومؤسسية لممارسة النفوذ الأجنبي داخل الحزب الحاكم. ومع ذلك، لا يقول بورنهام شيئاً عنها!
وخلص تقرير اللجنة البرلمانية للاستخبارات والأمن لعام 2020 إلى أن الحكومة أخفقت في إجراء تقييم كامل لوسائل الإعلام الروسية التابعة للدولة والحسابات الوهمية التي تستخدمها لاستهداف النقاش العام، لكنه لم يستنتج أن روسيا غيّرت نتيجة الاستفتاء.
وفي نهاية المطاف، أقرّ وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية، ستيفن داوتي، بأنه لم تنجح أي محاولة من جانب الكرملين للتدخل في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما لم يتمكن رئيس الوزراء بورنهام نفسه من تأكيد وجود الأدلة المزعومة.
إن الدول الغربية تصوّر التدخل الأجنبي الروسي باعتباره تهديداً صادراً عن دولة معادية، بينما تعمل شبكات النفوذ التابعة لها هي نفسها بصورة علنية، بما في ذلك شركات البيانات الأمريكية، وجماعات الضغط الصهيونية، والتمويل الخليجي.
إن التهديد الروسي يعتبر مفيدا لأنه يصرف الأنظار عن الحقيقة المحرجة المتمثلة في أن الديمقراطية البريطانية قد تشكّلت، على مدى عقود، بفعل الأموال الأجنبية والمصالح الخارجية.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الحميد مارتن