- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة سريعة على أرقام المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية 2026
لن أناقش نتائج الانتخابات والأحزاب الفائزة والخاسرة ودلالات ذلك، وسأركز على مسألة واحدة فقط، وهي نسبة المشاركة.
يقدر عدد من بلغوا سن التصويت (18 سنة فأكثر) في التقارير الإعلامية والتحليلية بنحو 27 مليوناً في مصادر متعددة مثل تقارير إخبارية عربية، ونحو 25 مليوناً في تقديرات أخرى، ولنقل إن العدد 26 مليوناً.
بلغ عدد المسجلين رسمياً في اللوائح الانتخابية لانتخابات مجلس النواب المغربي لعام 2026: 15.801.162 مسجلاً، أي أن نسبة التسجيل بلغت حوالي: 60.7%. فيما بلغت نسبة المشاركة الفعلية في الاقتراع حوالي 38% من المسجلين، ولم يعلن لحد الساعة عن نسبة الأصوات الملغاة.
يعني لو حسبنا نسبة المشاركة من مجموع من يحق لهم التصويت، فستكون النسبة كالتالي: 60.7% * 38% = 23%، وهذا يعني أن 77% ممن يحق لهم التصويت قاطعوا الانتخابات، هذا طبعاً دون احتساب الأصوات الملغاة.
في أي نظام يحترم نفسه يجب أن تلغى هذه الانتخابات، لأنها لا شرعية لها، أليست الديمقراطية هي حكم الأغلبية؟ فعن أي أغلبية نتحدث ولم يشارك في الانتخابات إلا أقل من ربع الناس؟!
يجب على المفكرين وعلماء الاجتماع والسياسة طرح التساؤلات العميقة المزعجة:
لماذا يقاطع عامة الناس، موسماً بعد موسم، هذه الانتخابات رغم أنها المظهر الأول والأسمى للديمقراطية ورغم كونها تؤثر بشكل مباشر على المشهد السياسي وعلى حياة الناس في الخمس سنوات القادمة؟ ما الرسائل التي يرسلها الناس عبر هذه المقاطعة الكثيفة؟ ما خطورة استمرار الناس في هذه المقاطعة؟ ألا يعني ذلك أن الناس قد فقدت ثقتها في النظام ككل، وفي إمكانية إصلاحه من الداخل عبر مؤسساته وعبر ما وضع من نُظُم؟ إذا كان الخلل موجوداً وفقد الناس الثقة في "السبل القانونية" لإصلاحه، فهذا يعني أنها ستسلك سبلاً أخرى لأنها لا يمكن أن تسكت عن هذه المعاناة التي تعيشها.
ندعو المفكرين وأهل الرأي والعقل والحكمة إلى أن يأخذوا الأمر على محمل الجد. فلا يمكن لهذا الوضع أن يدوم، لا يمكن للظلم أن يستمر، فيما لا يتحسس الناس فيما يعرض عليهم ويتاح لهم من سبل لإصلاحه أي جدوى. إن بوادر "الانفجار" بادية للعيان، فقد ظهرت في أكثر من مناسبة، والاحتجاجات لا تكاد تتوقف، وآخرها فيما عرف بــ"احتجاجات جيل زد" في أواخر أيلول/سبتمبر 2025، ثم في الهروب الكبير إلى سبتة في تموز/يوليو 2026 حين هرب 70 ألف شخص في يوم واحد بينما كانت البلاد تحتفل بعيد العرش وإنجازاته! إن الاحتقان موجود، بل ويتنامى ويتمدد نتيجة الغلاء والفقر والبطالة وسوء الخدمات كالتعليم والصحة والطرق والماء، وتركيز الثراء الفاحش في يد فئة قليلة.
أدركوا البلاد قبل أن تنزلق الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، ونحن نمدُّ أيدينا للناس، ونضع بين أيديهم حلّاً جاهزاً للتطبيق مستنبطاً من كتاب الله وسنة رسوله، يغطي كل ما تحتاجه الدول ابتداء من الدستور ومروراً بنظام الحكم والاقتصاد والاجتماع والقضاء والتعليم و...، ادرسوه وتدارسوه، ونحن على يقين أن فيه الخلاص ليس لهذا البلد فحسب، بل للمسلمين ككل وللبشرية بعد ذلك، لا نقول ذلك غروراً واعتداداً بعقولنا، وإنما لأن ما نضعه بين أيدي الأمة مستنبط باجتهاد فقهي منضبط من الأدلة الشرعية، اجتهاد لم تشبه شائبة ولا لوثة من الفكر الغربي العفن، وكلنا ثقة بأن ما شرعه ربنا لا يمكن لعقل بشري مهما أوتي من الذكاء والحكمة أن يتجاوزه ولا أن يضاهيه.
إن من يتوهم أنه قد يدرك السعادة والخلاص بعيداً عن شرع الله، لم يدرس كتاب الله ولم يعتبر من أحداث التاريخ، أما كتاب الله، فقد قالها صراحة: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾، وأما التاريخ، فليصدقنا أخبر الناس به، أي دولة كفلت للناس العدل والطمأنينة كما فعل الإسلام؟ ليخبرنا كيف نقل الإسلام العرب من الجاهلية حتى أصبحوا سادة الدنيا؟ وليخبرنا هل أغنت عنا الدول الوطنية شيئاً بعد أن أسقط الاستعمار دولتنا دولة الخلافة؟
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله