Logo
طباعة
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وجوب إقامة الخلافة على المسلمين أم انتظار المهدي المنتظر؟

 

إن وجوب العمل لإقامة الإسلام والدين وتجسيده في الحياة والعلاقات، يقع على عاتق المسلمين جميعا، وقد علمنا الرسول ﷺ بسيره وسيرته. فقد بعثه الله بهذا الدين ليظهره على سائر الأديان، فأنشأ كتلة الصحابة وأعدّهم بأن جعل منهم شخصيات إسلامية فأصبحوا إسلاما يمشي على الأرض، وسعى بهذه الكتلة بعد أن أظهرها في صفين في الحرم، للتغيير ومواجهة عقائد وأفكار مجتمع مكة الباطلة البالية، وإيجاد رأي عام للإسلام تقوم فيه الحياة على عبودية الله وإفراد تعظيمه في ظل نظام يطبقه، وسعى لطلب النصرة من القبائل القوية ذات الشوكة، فكانت النصرة من أهل المدينة؛ الأوس والخزرج، والهجرة وإقامة الدولة، واستمرت هذه الدولة بعد وفاة النبي ﷺ بمبايعة أبي بكر الصديق، ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبى طالب رضي الله عنهم أجمعين.

 

وعلى طول حقب التاريخ يبايع المسلمون خليفة عندما كان يخلو منصب الخلافة بموت أو عزل أو غيرهما في العهد الأموي والعباسي والعثماني، إلى أن جاء الاستعمار وهدم الخلافة وأبعد حكم الإسلام عن الأرض، ودخلت الأمة الإسلامية في حالة التيه، فنهض حزب التحرير للعمل بطريقة النبي ﷺ لإقامة الخلافة من جديد متأسياً ومترسماً طريق الرسول ﷺ، وهو يعمل ليل نهار في الأمة ومعها لتحقيق وإقامة هذا الواجب.

 

هذا العمل أزعج القوى الاستعمارية والظلامية، فأصبحوا يكيدون للعاملين لإقامة الخلافة والأمة مستغلين فكرة المهدي المنتظر للتثبيط عن العمل لإقامة صرح الخلافة، حيث تبرز فئتان ممن يقولون بذلك:

 

١- فئة القدرية الغيبية.

٢- فئة العملاء المرتزقة.

 

أما بالنسبة للفئة الأولى فتقول بأن هذا ليس زمان التغيير، فالتغيير يكون على يد المهدي المنتظر، الذي خروجه في الغيب، انتظروا ظهوره ولا تحركوا ساكنا لأن العمل الآن بلا فائدة!

 

أما الفئة الثانية فأقعدهم عن العمل الجبن وحرصهم على فتات الأنظمة فلم يكتفوا بقعودهم بل أخذوا يخذّلون الناس عن العمل بأحاديث تتحدث عن غيب!

 

وقد اعتمدوا على حديث المهدي «يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ». إن المدقق في هذا الحديث يجد أن الناس تختلف بعد موت خليفة، أي أن الخلافة تكون قائمة ثم تجتمع الكلمة عليه وليس هو الذي يقيمها.

 

إن الله فرض علينا فروضاً وحرم محرمات وأتم التشريع وألزمنا التقيد به إلى قيام الساعة، ولا عذر لمسلم بترك فرض، أو بفعل حرام إلا من عذر شرعي، والقول بانتظار المهدي وتعطيل تطبيق الشريعة حتى يأتي، والقول بعدم العمل لهذا الفرض حتى يأتي المهدي قول باطل.

 

إن التكليف لا يسقط عن المكلفين إلا في حالات بيّنها الشرع كالصغر (عدم البلوغ) والجنون، ولم يجعل منها غياب المهدي!

 

إن الله لم يجعل تنفيذ الشرع مرهوناً بوجود رسول الله ﷺ، قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾، فإذا كان القيام بالتكاليف الشرعية ليس مرهونا بوجود الرسول ﷺ ينفذ بوجوده ويغيب بغيابه، فكيف يرهن بوجود المهدي؟!

 

إن فكرة انتظار خروج المهدي عند أهل السنة، وانتظار عودة من دخل في السرداب عند أهل التشيع هي فكرة خطيرة، جعلت بعض المسلمين ينتظرون المهدي في بلاد أهل السنة، وينتظرون من دخل في السرداب من أهل التشيع، وعطلوا شرع الله وسكتوا عن أنظمة الكفر والعملاء وحكّموا الكفار على رقابهم!

 

أليس عجيبا أن ينتظر اليهود غائبهم ويعملون؟ وينتظر النصارى غائبهم ويعملون؟ بينما الشيعة ينتظرون غائبهم ولا يعملون لإمامهم، والسنة ينتظرون غائبهم ولا يعملون لخليفتهم؟!

 

فالعمل العمل أيها المسلمون لإقامة الخلافة الثانية وعد الله سبحانه وبشرى النبي ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ».

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله حسين (أبو محمد الفاتح)

عضو لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.