المكتب الإعــلامي
ولاية أفغانستان
| التاريخ الهجري | 18 من ربيع الاول 1448هـ | رقم الإصدار: أفغ – 1448 / 04 |
| التاريخ الميلادي | الإثنين, 31 آب/أغسطس 2026 م |
بيان صحفي
الذكرى الخامسة لانسحاب آخر جندي أمريكي من أفغانستان
الاستقلال الحقيقي لا يتحقق إلا بإقامة الخلافة الراشدة
(مترجم)
يتقدم المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان بأحر التهاني والتبريكات إلى جميع المسلمين، ولا سيما المناضلين والداعين والمجاهدين في أفغانستان، بمناسبة الذكرى الخامسة لهزيمة أمريكا وانسحاب آخر جنودها من أفغانستان. ويعتبر هذا اليوم إنجازاً عظيماً ويوماً مباركاً في تاريخ المجاهدين في أفغانستان والمنطقة.
لا شك أن هزيمة أمريكا في أفغانستان لم تكن مجرد هزيمة عسكرية، بل كانت هزيمة فكرية وسياسية واستراتيجية عميقة. فقد شكّل الانسحاب المتسرع للقوات الأمريكية والانهيار السريع للهياكل السياسية والأمنية التي كانت تدعمها، شكل نقطة تحول لم تضر بصورة القوة الأمريكية فحسب، بل عجّلت أيضاً في تراجع أمريكا وانهيار النظام الدولي الليبرالي، دافعةً إياها إلى مرحلة جديدة.
في هذه الذكرى الطيبة نذكر بأن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق إلا بإقامة الخلافة الراشدة، هذه هي المرة الثالثة التي تُحرر فيها أرضنا من الاحتلال العسكري؛ بعد هزائم بريطانيا والاتحاد السوفيتي، والآن أمريكا وحلف شمال الأطلسي، وتُتاح فرصة لإقامة الخلافة. إلا أنه في كل مرة، تتكرر التجارب الفاشلة نفسها: فقد اتجه الحكام نحو الدول القومية والسياسات البراغماتية بدل إقامة الخلافة، التي تُعدّ من أهم الواجبات وأعظمها!
خلال استقلال أفغانستان الأول عن بريطانيا، قَدِمَ علماء ومجاهدون ومهاجرون من الهند إلى أفغانستان، آملين في الحصول على الدعم ومتوقعين أن تصبح أفغانستان بعد الاستقلال مركزاً لتحول عظيم. لكن لم يتلقوا أي استجابة، بل مُورست ضغوط على مجاهدي الهند للحفاظ على سياسة متوازنة ومحايدة وكسب رضا الهند البريطانية، فعانوا من حياة قاسية في أفغانستان!
في لويا جيرغا عام ١٩٢٤م في باجمان، ناقش علماء أفغانستان هدم الخلافة ليومين متتاليين، وطلبوا رسمياً من أمان الله خان إعلان الخلافة؛ إلا أنه متأثراً بالتفكير الواقعي، أجاب: "رداً على كلامك وكلام غيرك، لا أستطيع تحمل هذا العبء الثقيل - الخلافة - على عاتقي؛ لأني أرى بوضوح صعوبات طويلة الأمد في هذا الطريق. وكما ذكرت سابقاً، يجب مناقشة أضرار وفوائد وجود الخلافة أو عدم وجودها"!
وخلال الاستقلال الثاني، عندما هُزم الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، سنحت فرصة أخرى للاستقلال الحقيقي بإقامة الخلافة. لكن لم تُستغل هذه الفرصة، بل نُهبت ثمار الجهاد بسبب سعي المجاهدين للسلطة والمؤامرات الخارجية.
ففي مطلع شباط/فبراير عام ١٩٨٩، أجرى مراسل مجلة الوعي التابعة لحزب التحرير مقابلة مع البروفيسور برهان الدين رباني، الذي كان آنذاك الرئيس الدوري لوحدة المجاهدين الأفغان، والذي أصبح لاحقاً رئيساً لحكومة المجاهدين. في تلك المقابلة، سُئل البروفيسور رباني عن إقامة الخلافة بعد هزيمة الاتحاد السوفيتي، وعن سبب تصريحه بأنهم لن يتدخلوا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فأجاب إجابة مماثلة، قائلاً: "نعم، في ظل هذه الظروف، يجب أن نكون واقعيين؛ لأنه في الوضع الراهن للإسلام، لا يمكن لدولة إسلامية واحدة أن تُقام بمفردها وتنفذ رسالتها فوراً"!
ثم خلال الاستقلال الثالث، وبعد هزيمة أمريكا، وجّهت العديد من الجماعات الإسلامية والمسلمين حول العالم آمالهم نحو أفغانستان. فقد اعتبروها نقطة انطلاق لإقامة الدين، وكسر الحدود الاستعمارية، وإقامة دولة الخلافة؛ إلا أن النظام الحاكم الحالي يُكرر ردوداً مشابهة لتلك التي سُمعت في الماضي! فقد نأى من سبقوه بأنفسهم عن هذا المطلب تحت مسميات الواقعية، والمصلحة الآنية، وعدم الاستعداد، ورأوا أن بقاءهم السياسي يكمن في التعامل مع نظام الدولة القومية وتجنب إقامة الخلافة. وهكذا، لم تُستغل هذه الفرصة أيضاً بالشكل الأمثل لتحقيق استقلال حقيقي، واستمرت المفاهيم وأنماط التفكير الاستعمارية من مثل قبول الدولة القومية، والسياسة الواقعية، وأطر الحكم العلمانية.
لكنّ التجربة التاريخية أثبتت أنه بعد الاستقلال الأول والثاني، واجه أولئك الذين لم يستجيبوا لنداء الخلافة ولم يستخدموا السلطة لإقامة الدين، واجهوا تحولات وقوى لم يتوقعوها، وأزيحوا من ساحة الحكم على يد من لم يتخيلوا وجودهم. هذه سنة إلهية: إذا لم ينظر قوم إلى السلطة كأمانة من الله سبحانه وتعالى، ولم يستخدموها لتطبيق الإسلام وإظهار دينه، يستبدل الله بهم قوما آخرين.
لذا، بدل تكرار التجارب الفاشلة، يجب استخلاص العبر. ولا ينبغي تكرار الأخطاء نفسها مراراً وتكراراً. قبل ضياع الفرص، يجب اغتنامها، وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. هذا هو أسمى تعبير عن الشكر والاحتفاء بنعمة الاستقلال التي أنعم الله بها علينا.
﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية أفغانستان
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية أفغانستان |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: |
E-Mail: hizbuttahrir.af@gmail.com |



