الجمعة، 03 رمضان 1447هـ| 2026/02/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
على الرغم من الصراع المفتوح بين أوروبا وأمريكا  إلا أن أمريكا تطالب بالهيمنة على أوروبا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

على الرغم من الصراع المفتوح بين أوروبا وأمريكا

إلا أن أمريكا تطالب بالهيمنة على أوروبا

 

 

الخبر:

 

في 14 شباط/فبراير 2026، وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن الذي حضرته جميع القوى الأوروبية الكبرى، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قائلاً: "بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، نحن ننتمي إلى بعضنا البعض". (المصدر)

 

التعليق:

 

بعد هذا التصريح، قدّم روبيو حججاً حول سبب وجوب وقوف أوروبا إلى جانب أمريكا، قائلاً: "نحن جزء من حضارة واحدة، الحضارة الغربية. نحن مرتبطون بعضنا ببعض بأعمق الروابط التي يمكن أن تشترك فيها الأمم، والتي تشكّلت عبر قرون من التاريخ المشترك، والإيمان المسيحي، والثقافة، والتراث، واللغة، والأصل، والتضحيات التي قدّمها أسلافنا معاً من أجل الحضارة المشتركة التي ورثناها".

 

في الواقع، إن أوجه التشابه بين الدول الغربية واضحةٌ جليّةٌ للأمة الإسلامية. فقد واجهت الأمة الحملة الصليبية الأولى التي شنّتها القوى الغربية عام 1096م. وعلى مرّ القرون اللاحقة، غزتها القوى الغربية مراراً وتكراراً، مركّزةً على قلب دار الإسلام، بلاد الشام. وبعد هدم جُنة الأمة، أي الخلافة، عام 1924م - 1342هـ، قادت أمريكا القوى الغربية في احتلالها لأفغانستان والعراق، وفي دعمها الواسع ليهود والدولة الهندوسية في احتلال البلاد الإسلامية. ومؤخراً، قادت أمريكا القوى الغربية في الدعم السياسي والإعلامي والاقتصادي والعسكري لكيان يهود في هجومه على غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.

 

ومع ذلك، ورغم أوجه التشابه بين أمريكا وأوروبا، فإن القوى الغربية منقسمة بسبب سعيها وراء مصالح مادية متباينة. فعلى مرّ تاريخها، عانت أوروبا من ويلات الحروب بين دولها المكوِّنة لها، بما في ذلك الحربان العالميتان. وقد حاربت أمريكا الاستعمار الأوروبي لنيل استقلالها، وهي الآن تناضل بشراسة لإزالة ما تبقّى من النفوذ الأوروبي.

 

وحتى بعد الحديث عن أوجه التشابه، تجدر الإشارة إلى أن روبيو لم يستطع تجاهل نقطة الخلاف الرئيسية الحالية بين أمريكا وأوروبا، ألا وهي تفكيك المؤسسات الدولية التي تتمتّع فيها أوروبا بنفوذ. وقد قلّل روبيو علناً من شأن الأمم المتحدة، قائلاً: "على سبيل المثال، لا تزال الأمم المتحدة تمتلك إمكانات هائلة لتكون أداةً للخير في العالم. لكن لا يمكننا تجاهل أنها اليوم، في أكثر القضايا إلحاحاً التي تواجهنا، لا تملك حلولاً ولم تلعب أي دور يُذكر". ثم وجّه روبيو إهانةً لأوروبا، في عقر دارها، مستشهداً بأمثلةٍ يُظهر فيها كيف نجحت أمريكا حيث فشلت الأمم المتحدة، فقال: "لم تستطع وقف الحرب في غزة. بل كانت القيادة الأمريكية هي التي حرّرت الأسرى من أيدي الغزاة وأرست هدنةً هشّة، ولم توقف الحرب في أوكرانيا. لقد تطلّب الأمر قيادةً أمريكيةً وشراكةً مع العديد من الدول الحاضرة اليوم لجمع الطرفين على طاولة المفاوضات بحثاً عن سلامٍ ما زال بعيد المنال. وعجزت عن كبح جماح البرنامج النووي لرجال الدين الشيعة المتشدّدين في طهران. وقد استلزم ذلك إلقاء 14 قنبلةً من قاذفات بي–2 الأمريكية. ولم تستطع التصدّي للتهديد الذي يُشكّله ديكتاتورٌ إرهابيٌّ متاجرٌ بالمخدّرات على أمننا في فنزويلا. بل تطلّب الأمر تدخّل القوات الخاصة الأمريكية لتقديم هذا الهارب إلى العدالة".

 

وهكذا زاد روبيو من غضب القوى الأوروبية، التي اعترضت جميعها على عودة النزعة الأحادية الأمريكية. ومن جانبها، تسعى أمريكا إلى تأمين مصالحها دون أي عوائق من أوروبا. فهي تُهمِّش دور مجلس الأمن في الأمم المتحدة، متجنّبةً حقّ النقض الذي تتمتع به بريطانيا وفرنسا، وهما من أبرز القوى في أوروبا، ثم تطالب، بتعجرف، أوروبا بالخضوع لإرادتها.

 

أمّا أوروبا، فهي مثقلة بقيادات ضعيفة عاجزة عن معارضة الهيمنة الأمريكية بفعالية. وتكتفي هذه القيادات بالإدانات، في حين تتوفّر خيارات سياسية وعسكرية واقتصادية جريئة عديدة للتحرر من الهيمنة الأمريكية. حتى محاولات أوروبا لتقويض بديل ترامب للأمم المتحدة، وهو "مجلس السلام"، تبدو ضعيفة وغير فعّالة. إضافةً إلى ذلك، وكما ذكر روبيو، فإن أوروبا تشترك مع أمريكا في الحضارة نفسها، وبالتالي لا تقدّم للبشرية أي بديل حقيقي لأمريكا. بل قد عانى جزء كبير من العالم سابقاً من الاستعمار الأوروبي واسع النطاق، تماماً كما يعاني اليوم من الاستعمار الأمريكي.

 

أيتها الأمة الإسلامية وجيوشَها: ليس هناك تعبيرٌ أبلغ من كلام الله ﷻ لوصف الصراع بين الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يقول تعالى: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾. والقاعدة الشرعية: "العِبرةُ بعمومِ اللَّفظِ لا بخصوصِ السَّبب". والحقيقة أن الكفار كانوا منقسمين في زمن النبي ﷺ، كما هم منقسمون اليوم. وعلى الرغم من العداء المشترك بينهم للإسلام، فهم يعانون من الصراع الداخلي. لا يقتصر دور الأمة الإسلامية على معرفة هذه الحقيقة فحسب، بل يتعدّاه إلى استثمارها كفرصة لترسيخ سيطرة الإسلام. ولا يجوز أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتنافس أكثر القيادات فساداً على ثروات البشرية، وكأنها غنائم حرب. بل يجب عليها أن تفي بالتزاماتها الشرعية بأن تصبح فاعلاً مؤثراً في الساحة الدولية، تقود البشرية من ظلم الغرب إلى عدل الإسلام. وعلى مرّ القرون، قادت الأمة الإسلامية البشرية في شتّى مناحي الحياة، مستندةً إلى عدل الإسلام. واليوم، تمتلك دين الحق الذي هو البديل الحضاري الذي يمنح البشرية الخلاص.

 

 أيها المسلمون: اجعلوا رمضان، شهر البركات والانتصارات، شهراً مليئاً بالأعمال الصالحة لإعادة الحكم بكتاب الله تعالى! اجتمعوا حول شباب حزب التحرير، واجتهدوا كما يجتهدون، وصِلوا ليلكم بنهاركم لنيل نصر الله تعالى.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع