الأربعاء، 17 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/03م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
هل المفاوضات أقل كلفة؟ وهل هي مضمونة النتائج؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل المفاوضات أقل كلفة؟ وهل هي مضمونة النتائج؟

 

 

الخبر:

 

قال رئيس وزراء لبنان يوم 2026/5/30 "هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا، لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى.. إن على إسرائيل أن تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب أمنا ولا استقرارا".

التعليق:

 

يؤكد رئيس وزراء لبنان أنه ليس لدى نظامه أية إرادة للقتال، فيعتبر التفاوض الأقل كلفة، أي يريد أن يحقق بالتفاوض بعض النتائج، وهو يدرك أنها غير مضمونة! فهذه العقلية التنازلية والانبطاحية أمام العدو لن تكسبه أمناً ولا استقرارا وإن كان هو يقول ذلك للعدو. ولن ينعم لبنان بالأمن والأمان والاستقرار ما دام هذا العدو جاثماً على أرض فلسطين.

 

فكيان يهود العدو الذي زرعه الأعداء الغربيون في المنطقة ويدعمونه بكل الوسائل، فهو منذ عشرات السنين يواصل عدوانه على لبنان وعلى غيره من البلاد في المنطقة، ويرتكب المجازر ويدمر ويخرب ويطبق سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي، وكل الاتفاقات السابقة وقرارات مجلس الأمن الدولي لم تردعه أن يستأنف عدوانه في كل فرصة تتاح له.

 

فهذا الكيان الغاصب لفلسطين والطامع في الهيمنة على المنطقة كلها، منذ تأسيسه وهو يحاول أن يجعل لبنان تابعا له، فقد فاوض أول رئيس وزراء للبنان رياض الصلح عام 1949 فلم تأت هذه المفاوضات بشيء، بل تآمر كيان يهود عليه مع بريطانيا عندما تحالف مع ملك الأردن عبد الله الأول الذي تحول لأمريكا لتطبيق مشاريعها في المنطقة، وقد قتلتهما بريطانيا.

 

ومنذ أن اجتاح بيروت وجنوب لبنان عام 1982 بدأ بفكرة إقامة منطقة آمنة بأسماء مختلفة ونصب عليها عملاء له. ويعود الآن بفكرته ويريد أن يقيم مثل هذه المنطقة.

 

والدولة في لبنان لم تقم بواجبها وتتولى حماية البلاد وتتصدى للعدو وإنما تركت الأمور للتنظيمات والأحزاب المسلحة. فقد رأت أن ذلك أقل كلفة! وقد جعلت نفسها في موقع ضعيف أمام هذه التنظيمات التي هيمنت على البلاد وتحكمت في قراراتها. ولهذا لم يصبح لبنان دولة بمعنى الدولة التي تتولى رعاية شؤون الناس وتؤمن مصالحهم وتذود عنهم وتقاتل عدوهم. فبقي اسمها دولة، والذين يتبوؤون المناصب فيها يعملون على تحقيق مصالحهم الشخصية والمحسوبين عليهم.

 

وعندما لا تكون في موقع قوي فإن النتائج غير مضمونة، بل الخسائر متحققة، لأن العدو سيفرض عليك شروطه. وعندما تكون في موقع قوي لا تحتاج إلى المفاوضات فعليك أن تواصل القتال حتى تطهر البلاد من هذا العدو. فإذن لا توجد هناك حاجة للمفاوضات مع العدو وإنما ساحة المعركة هي التي ستحسم الأمر.

 

فالهزيمة واقعة من فقدان العزيمة، وهي فقدان الإرادة على القتال والصراع مع الأعداء حتى دحرهم وهزيمتهم، وآتية من عدم الاستعداد للتضحية والثبات والصبر حتى قهرهم والتغلب عليهم.

 

فمن لم تكن لديه إرادة صادقة ومن لم يكن مستعدا للتضحية بالغالي والنفيس ومن لم يكن مستعدا للصبر والثبات وتحمل المشقات والصعاب ويرجح السلامة تحت مسمى المفاوضات فقد حكم على نفسه بالهزيمة والمذلة وسيفقد الأمن والأمان والاستقرار ويعيش حتى تسلط الأعداء.

 

 وهذا ما يلاحظ في فلسطين حيث نتائج مفاوضات أوسلو كانت وبالاً على أهلها ويعيش القائمون على سلطتها أذلاء تحت بساطير يهود واعتبروا الخيانة نصرا كما ذكر رئيس سلطتها. وكذلك النظام السوري الذي استسلم واعتبر المفاوضات أقل كلفة فأصبح يعيش في مذلة ومهانة يهاجمه كيان يهود يوميا وهو يفاوض هذا الكيان اللئيم!

 

فالعيش في ذل ومهانة وفي خوف ورعب وتسلط من العدو وتتوهم أنك ستحقق نتائج بالمفاوضات، والله إنه لهو الخزي في الحياة الدنيا وهو العذاب الأليم فيها، ولعذاب الآخرة أكبر وأخزى. وصدق الله العظيم القائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسعد منصور

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع