الإثنين، 02 ربيع الثاني 1448هـ| 2026/09/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الابن الصالح، والزوج الصالح، والأب الصالح

 

 

في ظلّ الصعوبات الاقتصادية الراهنة، وما يتطلّبه تأمين النفقة من جهدٍ كبير، وهو ما تسعى إليه الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية التي تتبنّى النظام الرأسمالي الجشع، الذي يزيد الفقراء فقراً ويزيد الأغنياء غنًى، إضافةً إلى تعمّد الأنظمة إفقار الشعوب الإسلامية وجعلها تنشغل بكل وقتها في تحصيل لقمة العيش، على الرغم من غنى بلادها، حتى لا تجد وقتاً للتفكير في التغيير الذي يرضي ربهم ويسدّ حاجتهم ويوفّر لهم حياةً كريمةً بأقلّ الجهود، يشعر كثير من الرجال بأنهم أخفقوا في أن يكونوا أبناءً صالحين، أو أزواجاً صالحين، أو آباءً صالحين. وكما في سائر شؤون الحياة، تقدّم شريعة الله سبحانه وتعالى إرشاداتٍ مهمةً في هذا الجانب، ومنها:

 

1. التوازن بين العمل والأسرة

 

الظروف الاقتصادية صعبة، وكسب الرزق يتطلب جهداً كبيراً. وإلى جانب ذلك، تهيمن على العالم نزعة الاستهلاك والمادية، ولذلك نحتاج إلى أن نحدد: ما القدر الذي يكفينا؟ وهناك كذلك النزعة الفردية التي تدفعنا إلى الانعزال وتجنب الآخرين.

 

وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن تواصلنا مع أسرنا وأقاربنا سبيلٌ لمرضاة الله سبحانه وتعالى. فنحن لسنا مجرد أفراد يسعون إلى التجارة والربح والكسب. وإنما تقوى نزعتنا الأسرية والجماعية بطلب مرضاة الله سبحانه وتعالى. وعلينا أن ننتبه إلى طاعة الله في كل الشؤون، ومنها شؤون الأسرة. لذلك، مهما كانت ضغوط الزمن، يجب أن نعطي أسرنا حقها. فالشريعة الإسلامية توجهنا إلى الأعمال التي تحقق القيمة الإنسانية.

2. الله سبحانه وتعالى يرضى عمّن يحسن إلى زوجه

 

يدعونا الإسلام إلى تحقيق القيمة الإنسانية في علاقتنا بأزواجنا؛ من حسن المعاشرة، والمودة، والرحمة، وتربية الأبناء. ولذلك نقتطع من وقت الكسب ما نعتني به بأزواجنا، بتعاطف ومساندة، في مواجهة ضغوط وتحديات تربية الأطفال. قال رسول الله ﷺ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ». رواه أبو داود.

 

3. رعاية الإخوة والأبناء، ذكوراً وإناثاً، ولا سيما بعد الزواج، ومع صغر الأطفال وكثرة احتياجاتهم، قد يضعف تواصلنا مع إخواننا وأخواتنا. وبسبب ضغوط العمل، خصوصاً في مرحلة بناء المسار المهني، قد لا نقضي وقتاً كافياً مع أبنائنا. فلنركز على ما هو مهم حقاً في حياتنا القصيرة. قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ». رواه الترمذي.

 

4. الإحسان إلى الوالدين في كل الأعمار وفي المرض

 

قد تكون رعاية الوالدين عند الكبر أو المرض عبئاً، لكنها عبءٌ عظيم الأجر. وقد ننظر إليها بوصفها ابتلاءً، لكنها في حقيقتها فرصة لنيل ثواب كبير. روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ». رواه مسلم

 

5. صلة الرحم خارج نطاق الأسرة الصغيرة: قد نكافح لإيجاد وقت لأسرتنا القريبة، من الزوج أو الزوجة والأبناء، إلا أن الإسلام يوجهنا كذلك إلى السؤال عن سائر أقاربنا، والعناية بحاجاتهم بقدر استطاعتنا. قال رسول الله ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهَا: مَهْ. قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَذَاكِ لَكِ». رواه البخاري.

 

6. صلة الرحم طلباً لمرضاة الله، ولو لم يقابلنا الآخرون بالمثل: يجب أن نعطي الأسرة أولوية حين ندرك قيمتها كما جعلها الله سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ. ويجب أن نحافظ على صلة الرحم حتى لو أساء إلينا أقاربنا. فنحن نبتغي الثواب عند الله سبحانه وتعالى، ولو لم يرضَ عنا الناس. قال النبي ﷺ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». رواه البخاري.

 

فحتى إن قطع أحد الأقارب صلته بنا، فلا نشاركه في الإثم، بل نفتح له أبوابنا، ونبادره بالود، ونعامله بإحسان. وجزاؤنا عند الله سبحانه وتعالى، لا عند الناس.

 

7. العناية بالآخرين فوق الاهتمام بالذات طلباً لمرضاة الله: نعتني بمن حولنا، ونقدم حقوقهم في كثير من الأحوال قبل الإلحاح في المطالبة بحقوقنا. فالعلاقة بين الزوجين ليست علاقة فردين يتصارعان على الحقوق المتبادلة، بل هي شراكة قائمة على المشاركة والرعاية، يكون كلٌّ منهما للآخر مصدر سكن ومودة.

 

كما أن الأبوة والأمومة لا تُعدّان تعدياً على تطلعاتنا الفردية، بل فرصة لتنشئة طفل على الخير والرعاية. والوالدان المسنان ليسا مصدر إزعاج أو عبءٍ أبدا، بل هما فرصة لنيل رضا الله سبحانه وتعالى.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع