الأربعاء، 08 رمضان 1447هـ| 2026/02/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
القواعدُ وإراقةُ الدّماء والخيانة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

القواعدُ وإراقةُ الدّماء والخيانة

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

بريطانيا تمنعُ استخدام القواعد الجوّية التي يقول ترامب إنها ضرورية لشنّ ضربات على إيران، بحسب تقارير إعلامية بريطانية. (CNN)

 

التعليق:

 

صُوِّر رفض بريطانيا المزعوم منح أمريكا استخدام قواعدها العسكرية لشنّ ضربات على إيران في وسائل الإعلام الغربية على أنه موقف مبدئي قائم على القانون الدولي وضبط النفس. إلا أن هذا التصوير مُضلِّل ومُخالف للتاريخ. فبريطانيا ليست طرفاً محايداً يكتشف فجأةً مخاوف قانونية أو أخلاقية؛ بل هي القوة التي لعبت دوراً محورياً في هدم الخلافة العثمانية، وتقسيم البلاد الإسلامية، وتسليم فلسطين ليهود، وهندسة التفتيت السياسي للأمة الإسلامية. إنّ استنادها إلى الشرعية اليوم لا يخدم مصالح المسلمين، بل يخدم حساباتها الاستعمارية.

 

إن تردُّد بريطانيا في تسهيل عمل أمريكا العسكري علناً لا يعني معارضتها لضرب إيران أو قلقها على أرواح المسلمين. بل يعكس إعادة تقييم تكتيكية تهدف إلى الحفاظ على نفوذها العالمي مع تقليل المخاطر السياسية والقانونية. فلا تزال قواتها متمركزة في أنحاء البلاد الإسلامية من خلال قواعد دائمة، ومبيعات أسلحة، وتبادل معلومات استخباراتية، واتفاقيات أمنية. من خلال النأي بنفسها بشكل انتقائي عن توجيه ضربة مباشرة، مع بقائها منخرطة في قبضة الهيمنة العسكرية الغربية الأوسع على البلاد الإسلامية، تسعى لندن إلى إدارة نفوذها الإمبراطوري بتكتم، لا التخلي عنه، ويستمرُ العنف المفروض على البلاد الإسلامية دون هوادة.

 

إنّ الادعاءات بأن بريطانيا "تمتنع عن تقديم الدعم" تخفي انحيازها طويل الأمد للاستراتيجيات الغربية التي تقمع السيادة الإسلامية. وتواصل بريطانيا جهودها لمواجهة صعود الإسلام، من خلال عمليات عسكرية واستخباراتية تُضعف البلاد الإسلامية وتُرسخ الهيمنة الغربية. ويضمن تنسيقها مع أمريكا وحلف الناتو أنها، حتى عندما تمتنع عن المشاركة العسكرية العلنية، تظلُّ متواطئة في مشروع الإكراه الأوسع. هذا الموقف الانتقائي يسمح لها بالظهور بمظهر المتحفظ بينما تدعم الأنظمة نفسها التي تُمكّن العدوان على البلاد الإسلامية.

 

في الوقت نفسه، تكشف هذه الحادثة عن استعداد الأنظمة الخائنة في المنطقة للعمل كأدوات لتنفيذ مصالح أمريكا. فقد دأبت الأردن ومصر وتركيا ودول الخليج على فتح مجالها الجوي وقواعدها وبنيتها التحتية اللوجستية للقوات الأمريكية والبريطانية، ما سهّل الحروب والسياسات القسرية في جميع أنحاء المنطقة. هذه الأنظمة الموالية للغرب، تُعطي الأولوية للحفاظ على نفسها على حساب مصالح شعوبها. إنّ استعدادها لخدمة القوى الأجنبية يتناقض بشدّة مع تردُّد بريطانيا، ويُسلّطُ الضوء على أزمة أعمق من التبعية السياسية في البلاد الإسلامية.

 

وختاماً، لا يدور هذا الخلاف حول ما إذا كانت بريطانيا تسمح لأمريكا باستخدام قواعدها، بل حول نظام عالمي تبقى فيه البلاد الإسلامية خاضعة للهيمنة الأجنبية، سواء من خلال القوى الغربية مباشرةً أو من خلال الرويبضات في بلاد المسلمين. لا يوفُّر ضبط النفس الخادع من جانب لندن، ولا التعاون العلني بين الأنظمة الإقليمية، الحماية أو الكرامة للأمة الإسلامية. لا يمكن تحقيق الأمن الحقيقي إلا باستعادة سلطة سياسية إسلامية مستقلة ترفض التلاعب الاستعماري رفضاً قاطعاً، وتضع حداً لاستعباد البلاد الإسلامية للمصالح الأجنبية. ولن تتحرّر بلاد المسلمين من القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية التي تُستخدم لضربنا من داخل بيوتنا إلا بالخلافة. وتذكّروا تحذير الله تعالى حين يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هيثم بن ثبيت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع