- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
قطع أذرع صندوق النقد الدولي أمر ضروري وعاجل
الخبر:
قالت الدكتورة عالية المهدي أستاذة الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن برامج صندوق النقد الدولي تركز على الجوانب المالية والنقدية وتهمل الجوانب الحقيقية والمتمثلة في التشغيل، والادخار، والاستثمار، وكل ما يسهم في زيادة الإنتاج.
وأوضحت أن المتضرر الأكبر الشخص البسيط، إما لثبات دخله وعدم تغيره بسهولة، أو لكون دخله المنخفض لا يستطيع مواكبة تكاليف الحياة المعيشية وتغطيتها مهما طرأت عليه من زيادات، مؤكدة أن "معدل التضخم المرتفع يؤثر على الناس ومستوى الفقر في مصر".
واستشهدت ببيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2021، الذي أعلنت نتائجه، والذي سجلت فيه نسبة الفقراء 33.5%، مضيفة: "المتوقع أن هذه النسبة تكون ارتفعت، وارتفعت بصورة كبيرة، لأن الفترة من سنة 2022 و2023 وأنت صاعد ليس فقط بسبب أزمات كورونا والحرب ولكن حصل تضخم جامد في 2022 حتى 2024". (الشروق)
التعليق:
لقد أصبحت مصر خاضعة بالكامل لإملاءات القوى الكبرى والمؤسسات المالية الدولية خاصة صندوق النقد الدولي، وشروطها للحصول على القروض والمساعدات. وأدى هذا إلى جعل اقتصادها هشاً حتى أصبحت الشركات الأجنبية الكبرى هي من تقوم باستخراج الموادّ الخام وتصديرها، مع تحويل الأرباح للخارج وتهميش العمالة المحلية. ومن جهة أخرى أصبحت معظم احتياجاته الحيوية وغير الحيوية تستورد من الخارج، كما أدى أيضا إلى تضخم مفرط وانهيار مستمر في القيمة نتيجة الديون.
إن التدهور الاقتصادي الكارثي الذي تعيشه مصر له علاقة مباشرة ببرامج صندوق النقد الدولي فهو الذي يدمّر اقتصادها، ومواصلة سياسة الارتهان لن تزيد إلا في انهيار الاقتصاد وتدهور الوضع المعيشي لأهل البلد.
ولن يتحسن هذا الوضع إلا إذا غيرت الدولة من طريقتها في تسيير الأمور، فتصبح عندها القدرة الكاملة على رسم سياستها المالية والنقدية دون ضغوط أو إملاءات خارجية. ويجب أن تتسم هذه السياسات بالتنوع، من صناعة وزراعة وتكنولوجيا لتقليل الاعتماد على استيراد السلع الأساسية والمواد الغذائية. فيحرص على تحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الاستراتيجية؛ من القمح والأدوية والطاقة وغيرها. ويجب أن تدار الموارد الطبيعية من الموادّ الخام والطاقة؛ النفط والغاز والمناجم بأيدٍ محلية ولصالح التنمية المحلية ولبناء بنية تحتية قوية. كما يجب الاعتماد على عملة مستقلة، هي في شرع الإسلام الذهب والفضة أو أوراق نائبة عنهما نيابة حقيقية بحيث تساوي وحدة العملة وزناً محددا ثابتا من الذهب أو الفضة، وتدعم بإنتاج حقيقي واحتياطيات متنوعة، ما يمنحه حصانة في مواجهة الأزمات.
ومن ناحية عملية لا يمكن رسم هذه السياسات إلا بتطبيق نظام اقتصادي يقوم على أساس أحكام الإسلام، نظام يعمل على الاستفادة من خيرات البلاد وتمكين الناس من الانتفاع بها إنتاجاً وصناعةً وتجارةً، نظام يقطع أذرع صندوق النقد الدولي من التدخل في السياسات الاقتصادية فلا يستطيعون تخفيض قيمة عملتنا، نظام يلغي هيمنة الدولار الاستعمارية على بلادنا.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نذير بن صالح – ولاية تونس



