الخميس، 11 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/10/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-10-21

 

جريدة الراية: 

اتفاق ترامب وبوتين

بشأن الديزل الروسي

 

 

أعلن رئيس أمريكا ترامب يوم 2026/10/9 أنه "توصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي بوتين، يسمح لموسكو بطرح الديزل فوراً في الأسواق العالمية"، وأن "الصفقة ستخفض أسعار الديزل بمعدلات قياسية وبسرعة". وقال: "بوتين وافق على توريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل فورا إلى السوق الأمريكية والعالمية، و500 ألف طن إضافية في تشرين الثاني، ومليون طن لاحقا، مع بلوغ 3 ملايين طن شهريا". ووقع مرسوما يوم 2026/10/17 "يقضي بتعليق العقوبات المفروضة على روسيا مبررا ذلك بالمصالح الوطنية". وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق العقوبات عن صادرات الديزل الروسية وذلك بموجب ترخيص عام سار حتى نيسان 2027.

 

دافع ترامب عن قراره في مواجهة منتقديه من حزبه الجمهوري مؤكدا لهم أنه يعمل على خفض أسعار الوقود المرتفعة التي تهدد أداء الحزب في انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني القادم. وقد ارتفعت تكاليف الوقود منذ أن شن عدوانه على إيران في 2026/2/28. ولكنه يغالط ويدّعي أن سبب أزمة الوقود ضربات أوكرانيا على منشآت النفط الروسية. وقال: "اتخذت القرار الصحيح للشعب الأمريكي. أمريكا أولا".

 

بينما قال رئيس أوكرانيا زيلينسكي "إن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على روسيا يصب في مصلحتها، وسيؤدي إلى إطالة أمد الحرب واعتبر الصفقة هدية لبوتين وأنه ضعف واضح". وعقب اعتراضه، قال ترامب "إن أوكرانيا بحاجة إلى رئيس جديد". فأظهر زيلينسكي ضعفه معلنا "استعداده لانتخابات جديدة في حال وافقت روسيا على هدنة لمدة 60 يوما".

 

فأمريكا تلعب بزيلينسكي، وهو يعلم أنها ساعدته للوصول للحكم عام 2019. وقد شجعته على الحرب، متوهما أنها ستدعمه لإنهاء التمرد الذي تدعمه روسيا في منطقة شرق أوكرانيا. فقابلته روسيا باحتلالها للمنطقة عام 2022. وأمريكا كانت تعلن أن روسيا ستحتلها قبل احتلالها. والآن تطلب منه أن يعترف بها لروسيا، وعندما اعترض بدأت تطالبه بالتنحي. فهذا مصير من يثق بأمريكا كما حصل للذين وثقوا بها في البلاد الإسلامية، حيث تتخلى عنهم عندما ترى مصلحتها وتستبدل بهم عملاء آخرين.

 

وأما موقف أوروبا تجاه هذا الاتفاق: فقد ذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي كوستا في اجتماع ببروكسل يوم 2026/10/16 أن "الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم أوكرانيا ولن يرفع العقوبات عن روسيا". ووصفوا الاتفاق بأنه "محفوف بالمخاطر وخطير ومضلل". وطالبهم زيلينسكي "بنحو 70 مليار يورو من أجل الدفاع والأسلحة والصمود". وقال رئيس فرنسا ماكرون "الاتفاق له نتائج سلبية". فأوروبا تدرك أن هذا الاتفاق موجه ضدها، وقد خسرت عندما فرضت العقوبات على روسيا، وهي عقوبات ذات حدين، فخسرت مشتقات النفط والغاز الرخيصة التي كانت تأتيها منها. وبدأت أمريكا تبيعها بأسعار مضاعفة. ويظهر أن أمريكا ستستورد من روسيا هذه المشتقات وتبيعها لأوروبا بأسعار باهظة.

 

فهذا الاتفاق عمّق الهوة بين طرفي الغرب وأوجد خلافات بينهم. فقالت رئيسة وزراء الدنمارك فردريكسين "أعتقد أن التحالف الغربي بات في وضع أضعف مما كان عليه قبل بضعة أيام". وقال رئيس وزراء إستونيا كريستين ميخال "العلاقة مع أمريكا ضرورية لدعم أوكرانيا، نحن نعتمد عليها". ولكن بلغاريا لمصالحها وارتباطاتها أيدت الاتفاق مخالفة الموقف الأوروبي، فقال رئيسها راديف "نرحب بأي خطوة تسهم في خفض أسعار الوقود وتضمن قدرتنا التنافسية".

فأمريكا تعلن على لسان رئيسها بشكل واضح أن مصالحها فوق مصالح الحلفاء، ولا تكترث بهم، حيث النفعية هي مقياس الأعمال لكونها دولة رأسمالية. فلا فرق بين إدارة الديمقراطيين على عهد بايدن الذي أشعل الحرب في أوكرانيا بدفعها لتستفز روسيا حتى تغزوها، ولا بين إدارة الجمهوريين على عهد ترامب الذي يلعب بأوكرانيا ليكسب روسيا وثروتها النفطية ومعادنها ويحول بينها وبين أوروبا والصين. وأوروبا أيضا لكونها رأسمالية تفكر في مصالحها فقط، وترى خطر روسيا على أبوابها، وإلا لفعلت مع أوكرانيا كما تفعل أمريكا.

 

وقال بوتين "إن روسيا مستعدة لتزويد الأسواق الأمريكية والعالمية بالنفط والمنتجات البترولية. وإن توريد الديزل الروسي سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي، وإنه اتفق مع ترامب على مواصلة المحادثات الشخصية بينهما والتعاون بين الإدارتين والاستخبارات والمؤسسات الحكومية". فيظهر أن ترامب تمكن من خداع بوتين، كما خدعه أوباما في سوريا.

 

فروسيا لن تنفك عن غبائها السياسي، فكانت تستطيع أن تمتنع عن بيع الديزل لأمريكا وتتركها تعاني حتى تعريها أمام العالم وتجعلها تنكسر في حروبها بالشرق الأوسط لتعزز موقفها ضدها وتثبت أنها لاعب دولي مؤثر له مكانته واحترامه عالميا. ولكنها آثرت مصالحها الآنية مظهرة ضعفها وحاجتها للمال ورفع العقوبات ولو بشكل مؤقت. وتتوهم أن أمريكا تساندها، وهي التي أشعلت هذه الحرب. حيث أصبحت في مأزق، لا تستطيع أن تنتصر فيها، رغم مرور أربع سنوات ونصف، فلم تستطع أن تحكم سيطرتها على منطقة دونباس فاحتلت منها نحو 80% وتجد فيها مقاومة ضارية. وأصبحت أوكرانيا تضربها في العمق، تضرب عاصمتها موسكو ومدنها الكبرى وتضرب منشآتها الحيوية والعسكرية.

 

فروسيا الدولة الكبرى لم تقدر على دولة صغرى كأوكرانيا، ولو بمساعدة أمريكا وأوروبا. وذلك يؤكد حقيقة أن روسيا لا تنتصر في حروبها الخارجية. وربما لهيبها يصيب رأسها، إذا دخلتها أوروبا مباشرة. فألمانيا وفرنسا وبدعم من بريطانيا تتجهزان للحرب. ووضعتا استراتيجيات بين 5 إلى 10 سنوات للتسلح والتدريب والتجنيد استعدادا لخوضها في جبهة أوكرانيا، ربما تضاف إليها جبهة بولندا ودول البلطيق. فأصبحت قضية مصيرية لبوتين لأنها ستقرر مصيره، ولروسيا المكونة من كيانات فيدرالية سرعان ما تنفصل إذا سقط النظام كما حصل مع الاتحاد السوفيتي الفيدرالي.

 

فروسيا فوتت على نفسها فرصة ذهبية لتعود دولة مؤثرة عالميا، كما ضيعت على نفسها فرصة عام 2015 عندما دفعتها أمريكا للتدخل في سوريا للحفاظ على عميلها بشار أسد حتى تجد البديل. فلو كانت تعقل لما تدخلت وتركت أمريكا وعملاءها يسقطون. ومثل ذلك في ليبيا وغرب أفريقيا، فصار دورها خادما لأمريكا مقابل تحقيق مصالح آنية دون أن تفكر في زحزحة أمريكا عن مركزها كدولة أولى عالميا، وهي التي تكيد لها وتورطها في الحروب. وإن كنا لا نريد أن تبقى أمريكا دولة كبرى ولا أن تصبح روسيا دولة ثانية عالميا فكلاهما شر. ولكننا نتكلم سياسيا وفهما للسياسة لنعرف كيف نقف في وجهيهما عندما نقيم دولة الخلافة الراشدة قريبا بإذن الله.

 

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع