- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أهل القوة والمنعة في بلاد المسلمين:
أَطاعةُ الله ورسوله والاحتكامُ إلى شرعه أولى لكم أم طاعةُ ترامب ونظامه وأذنابه؟
قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
إن القضية التي تواجه بلاد المسلمين اليوم ليست نقصاً في الثروات، ولا ضعفاً في الطاقات، ولا قلةً في الرجال، وإنما هي قضية قيادةٍ سياسية جعلت ولاءها للدول الاستعمارية الرأسمالية، بحيث إن الأمة الإسلامية ربطت قراراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية بها، وغدا مستقبل المسلمين مرهوناً بما تريده واشنطن أو غيرها من العواصم المؤثرة.
إن الأصل الذي يجب أن تُبنى عليه سياسة الدولة هو العقيدة الإسلامية، وأن يكون مصدر التشريع هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لا القوانين الوضعية ولا الإملاءات الدولية ولا ميزان المصالح الذي تفرضه واشنطن وغيرها من القوى، وإن الدولة ينبغي لها أن تبني سياستها الداخلية والخارجية على أحكام الإسلام.
إن السؤال الذي ينبغي أن يواجه كل حاكم مسلم هو: أيهما أولى بالطاعة والاتباع؛ الله ورسوله، أم رئيس دولة أجنبية مهما بلغت قوتها؟ لقد أمر الله سبحانه بالحكم بما أنزل وأمر الحاكم المسلم بالاحتكام إليه وهو أصل عقدي، ونهى عن اتباع أهواء الناس، فقال: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.
أما الواقع السياسي اليوم، فنراه واقعاً تُهيمن فيه القوى الكبرى كأمريكا وبريطانيا وغيرهما على القرار في بلاد المسلمين عبر الاتفاقيات العسكرية، والهيمنة الاقتصادية، والضغوط السياسية، حتى أصبح رضا هذه القوى عند الحكام مقدماً على رضا الله، وأصبحت الحدود التي رسمها المستعمر مقدسة، بينما غاب مشروع وحدة الأمة تحت راية الإسلام!
إن تبدل الإدارات الأمريكية لا يغيّر من طبيعة سياسة أمريكا القائمة على المحافظة على نفوذها ومصالحها. ولذلك فإن التعويل على تغيير الأشخاص لا يُعد علاجاً للمشكلة، وإنما العلاج يكون بتحرير القرار السياسي من التبعية، وجعل السيادة لشرع الله وحده. ومن المفاهيم الأساسية التي يؤكدها الشرع أن المسلم لا يستمد عزته من رضا الغرب، وإنما من طاعة الله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. وإن الأمة الإسلامية لا ينقصها الرجال، وإنما ينقصها الحكم بالإسلام في ظل دولة الخلافة التي تطبقه في الداخل، وتحمله إلى العالم بالدعوة والجهاد.
يا أهل القوة والمنعة في بلاد المسلمين: إن التاريخ لا يخلّد من أرضى ترامب وغيره من الرؤساء المتحكمين بالنظام الرأسمالي والعاملين معه أو غيره من الأنظمة الوضعية، وإنما يخلّد من نصر دين الله وأقام العدل بين الناس.
إن رضا أمريكا أو غيرها لا يدوم، أما رضا الله فهو الفوز العظيم. فعودوا إلى الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، واتركوا الانصياع لإملاءات الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية، فإن العزة في الإسلام، والكرامة في طاعة الله، والأمن الحقيقي في تطبيق شرعه، لا في الاحتماء بترامب أو غيره من القوى الدولية المستبدة والجائرة والمتغطرسة.
يا أهل الإسلام: إن التغيير الحقيقي في سنن الله التاريخية لا يكون بتبديل الوجوه أو الأحزاب التي بُنيت على الديمقراطية، وإنما يكون بإقامة حكم الإسلام، حتى يعود للمسلمين كيانهم السياسي الذي يوحدهم ويصون مقدساتهم ويحمل رسالة الإسلام إلى العالم. ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فادي السلمي – ولاية اليمن



