- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
بريطانيا وأسوأ أزماتها
الخبر:
قد لا تسقط المملكة المتحدة غداً، وقد لا تتغير حدودها في المستقبل القريب، لكن الاجتماع الذي يجمع قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية في كارديف يحمل دلالة تتجاوز بكثير صورة ثلاثة زعماء يجلسون حول طاولة واحدة. فللمرة الأولى، تلتقي القوى القومية المؤيدة لتغيير الوضع الدستوري في الأقاليم الثلاثة في لحظة سياسية مواتية، حاملة رسالة مشتركة إلى لندن: مستقبل الاتحاد البريطاني لم يعد شأناً يقرره وستمنستر وحده. (إيلاف)
التعليق:
لقد وُصفت الإمبراطورية البريطانية، التي امتدت لقرون عدة، بأنها لا تغيب عنها الشمس، وكانت تفتخر بذلك لعهود؛ فقد شمل نفوذها أغلب قارات العالم، وأبرزها معظم الهند، ومناطق أفريقيا الكبرى، وشمال وجنوب أفريقيا، وتوسعت أيضاً وراء البحار في آسيا والأمريكتين، فضلاً عن دورها في أوروبا.
لقد خرجت بريطانيا من قيادة العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وحلَّ مكانها في المركز الأول الولايات المتحدة الأمريكية، وتلاها الاتحاد السوفيتي. ومنذ ذلك الوقت، بدأ الضعف والتراجع يتسللان إليها، خاصة بعد اتفاق العملاقين آنذاك على إخراجها من مستعمراتها هي وفرنسا.
صحيح أن هناك عوامل كثيرة لهذا الضعف، سواء تعلقت بأمور واعتبارات داخلية أو خارجية، لكن أن يصل هذا الضعف والانقسام إلى الحديث عن الاستقلال والانفصال وتقسيم بريطانيا نفسها - ولو كان حدوث ذلك يتطلب وقتاً وجهداً لوجود عوائق حالية، مثل شرط الاستفتاء الشعبي ومدته، ومدى قدرة بريطانيا على المساومة واللين - فهذا أمر لافت حقا.
لكن المعلوم أن هناك جهات دولية تعمل على ضرب بريطانيا وإضعافها، كما حدث في خروجها من الاتحاد الأوروبي، وهذا واضح في سياسة الولايات المتحدة منذ مجيء ترامب في ولايته الأولى والحالية؛ حيث قال: "إن انضمام أيرلندا الشمالية إلى جمهورية أيرلندا سيكون أمراً رائعاً"، متسائلاً: "كيف يمكن أن يكون ذلك سيئاً؟"، وقال أيضاً: "لا أريد أن أتسبب بأية مشكلات، لكنني سأقول لكم إنني أحب أن أراها موحدة".
إن بريطانيا صاحبة سياسة فرّق تسد التي عانت منها دول العالم، تكتوي اليوم بنارها وسياستها وتلك العقلية الاستعمارية التي احتلت بها البلدان وأذلت فيها الشعوب. فهي اليوم تعاني من انقسام داخلي خطير لم تشهده في تاريخها، وهي مهددة بالفعل بأن يجري عليها ما أجرته على الدول التي احتلتها. واليوم، تتولى جماعات ذات توجهات انفصالية قيادة ثلاث من المناطق الأربع المكونة للمملكة المتحدة: ويلز، واسكتلندا، وأيرلندا الشمالية، والحديث يجري في عقر دارها حول الاستقلال، لتعود بريطانيا مجرد مقاطعة لإنجلترا فقط، وعوامل الانقسام - برغم العوائق - قوية وذات جذور تاريخيّة.
وختاماً: إن بريطانيا صاحبة أسوأ تاريخ استعماري في العالم، وصاحبة العقلية الماكرة التي أعطت وعد بلفور ليهود في أرض الإسلام، يتعالى عليها اليوم من خدمته وأنشأته وقدمت له كل الأموال والخطط للمحافظة عليه؛ فهذا الذيل القذر والمشروع الاستعماري يقول لها اليوم على لسان بن غفير، في منشور باللغة الإسبانية على منصة إكس: "إن الوقت حان لكي تعترف دولة إسـرائيل علناً بأن جزر مالفيناس هي أراضٍ أرجنتينية محتلة، وأن البريطانيين يسرقونها بعنف من الشعب الأرجنتيني".
فالشمس غابت في نهار بريطانيا لتعيش ظلمة الوضع الحالي، وتعاني ما أذاقته للشعوب، وما ذلك على الله بعزيز.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان



